داود القيصري
25
شرح تائية ابن الفارض الكبرى
واستحقاقه ، وإن كان في الواقع كذلك فإن إعطاء الاستعداد أيضا إنما هو من فضل اللّه وكرمه لا غير ( ثم عطف عليه قوله : ) ) . 89 - فقمت مقاما حطّ قدرك دونه ، على قدم ، عن حظّها ، ما تخطّت 89 - أي : غرتك أمانيك حتى طلبت الوصال فقمت مقاما قدرك محطوط عنده على قدم نفس ما تخطت عن حظوظها ، أي : ما تركت حظا من حظوظها ( وفيه إشارة إلى أن طالب الحق سبحانه لا بد أن يترك جميع حظوظه ومطالبه الدنيوية والأخروية بل يفني جميع صفاته وذاته ليمكن له الوصول إليه والتحقق بحقيقة الأحدية ) ( وفيه تنبيه على ضعف نفس السالك ( كما قال الجنيد - قدس اللّه روحه - : ما للتراب ورب الأرباب ؟ ) ) . 90 - ورمت مراما ، دونه كم تطاولت ، بأعناقها ، قوم إليه ، فجذّت 90 - أي : طلبت مطلوبا عنده كم مدّ قوم إليه أعناقهم فقطعت أعناقهم عنده ( وهذه إشارة إلى فناء النفس ، فإن السالك ما دام باقيا على تعينه واقفا عند حظوظه نفسانية كانت أو روحانية لا يمكن له الوصول إلى المطلوب ) . 91 - أتيت بيوتا لم تنل من ظهورها ، وأبوابها ، عن قرع مثلك ، سدّت 91 - أي : قصدت مقامات ودرجات أو حضرات أسمائية لم تنل إليها من غير طريقها ، والحال أن أبواب هذه المقامات أو هذه الحضرات عن قرع مثلك مسدودة مغلوقة ، أي : أمثالك لا يقدر على أن يتعرض إليها ويدق بابها فضلا عن الانفتاح له . ( وفي هذا البيت إشارة إلى أن السالك يجب عليه أن يعلم كيفية الوصول إلى المقامات وطريقه ليسهل عليه الوصول إليها لذلك يجب عليه أن يطلب مرشدا يرشده إليها ) . 92 - وبين يدي نجواك قدّمت زخرفا ، تروم به عزّا ، مراميه عزّت 92 - أي : قدمت كلاما مزخرفا تطلب بذلك الكلام عزّا عندي ووصولا إلى مقصاده ومراميه ، أي : مقاماته التي هي مقاصد السالكين لم يوصل إليها إلا ببذل