داود القيصري

202

شرح تائية ابن الفارض الكبرى

237 - فمن بعد ما جاهدت شاهدت مشهدي * وهاديّ لي إيّاي ، بل بي قدرتي 61 238 - وبي موقفي ، لا بل إليّ توجّهي ، * كذاك صلاتي لي ، ومنّي كعبتي 62 239 - فلا تك مفتونا بحسنك ، معجبا * بنفسك ، موقوفا على لبس غرّة 62 240 - وفارق ضلال الفرق ، فالجمع منتج * هدى فرقة ، بالاتّحاد تحدّت 62 241 - وصرّح بإطلاق الجمال ولا تقل * بتقييده ، ميلا لزخرف زينة 62 242 - فكلّ مليح ، حسنه ، من جمالها ، * معار له ، بل حسن كلّ مليحة 62 243 - بها قيس لبنى هام ، بل كل عاشق ، * كمجنون ليلى ، أو كثيّر عزّة 63 244 - فكلّ صبا منهم إلى وصف لبسها * بصورة حسن ، لاح في حسن صورة 63 245 - وما ذاك إلّا أن بدت بمظاهر ، * فظنّوا سواها ، وهي فيها تجلّت 63 246 - بدت باحتجاب ، واختفت بمظاهر * على صبغ التّلوين في كلّ برزة 63 247 - ففي النّشأة الأولى تراءت لآدم * بمظهر حوّا ، قبل حكم الأمومة 64 248 - فهام بها ، كيما يكون به أبا ، * ويظهر بالزّوجين حكم البنوّة 64 249 - وكان ابتدأ حبّ المظاهر بعضها * لبعض ، ولا ضدّ يصدّ ببغضة 64 250 - وما برحت تبدو وتخفى ، لعلّة ، * على حسب الأوقات في كلّ حقبة 64 251 - وتظهر للعشّاق في كلّ مظهر ، * من اللّبس ، في أشكال حسن بديعة 64 252 - ففي مرّة لبنى ، وأخرى بثينة ، * وآونة تدعى بعزّة عزّت 65 253 - ولسن سواها ، لا ولا كنّ غيرها ، * وما إن لها ، في حسنها ، من شريكة 65 254 - كذاك بحكم الاتحاد بحسنها ، * كما لي بدت ، في غيرها ، وتزيّت 65 255 - بدوت لها في كلّ صبّ متيّم * بأيّ بديع حسنه وبأيّة 65 256 - وليسوا ، بغيري في الهوى ، لتقدّم * عليّ ، لسبق في اللّيالي القديمة 65 257 - وما القوم غيري في هواها ، وإنّما * ظهرت لهم ، للّبس ، في كل هيئة 66 258 - ففي مرّة قيسا ، وأخرى كثيّرا ، * وآونة أبدو جميل بثينة 66 259 - تجلّيت فيهم ظاهرا ، واحتجبت با * طنابهم ، فاعجب لكشف بسترة 66 260 - وهنّ وهم ، لا وهن وهم مظاهر * لنا ، بتجلّينا بحبّ ونضرة 66 261 - فكلّ فتى حبّ أنا هو ، هي حب * ب كلّ فتى ، والكلّ أسماء لبسة 67 262 - أسام بها كنت المسمّى ، حقيقة ، * وكنت لي البادي بنفس تخفّت 67 263 - وما زلت إيّاها ، وإيّاي لم تزل ، * ولا فرق ، بل ذاتي لذاتي أحبّت 67