داود القيصري
201
شرح تائية ابن الفارض الكبرى
210 - جلت ، في تجلّيها ، الوجود لناظري ، * ففي كلّ مرئيّ أراها برؤية 55 211 - وأشهدت غيبي ، إذ بدت ، فوجدتني ، * هنالك ، إيّاها ، بجلوة خلوتي 55 212 - وطاح وجودي في شهودي ، وبنت عن * وجود شهودي ، ماحيا ، غير مثبت 55 213 - وعانقت ما شاهدت في محو شاهدي * بمشهده للصّحو ، من بعد سكرتي 56 214 - ففي الصّحو ، بعد المحو ، لم أك غيرها ، * وذاتي بذاتي ، إذ تحلّت تجلّت 56 215 - فوصفي ، إذ لم تدع باثنين ، وصفها ، * وهيئتها ، إذ واحد نحن ، هيئتي 56 216 - فإن دعيت كنت المجيب ، وإن أكن * منادى أجابت من دعاني ، ولبّت 56 217 - وإن نطقت كنت المناجي ، كذاك إن * قصصت حديثا ، إنّما هي قصّت 56 218 - فقد رفعت تاء المخاطب بيننا ، وفي * رفعها ، عن فرقة الفرق ، رفعتي 56 219 - فإن لم يجوّز رؤية اثنين واحدا * حجاك ، ولم يثبت لبعد تثبّت 57 220 - سأجلو إشارات ، عليك ، خفيّة ، * بها كعبارات ، لديك ، جليّة 57 221 - وأعرب عنها ، مغربا ، حيث لات حي * ن لبس ، بتبياني سماع ورؤية 57 222 - وأثبت بالبرهان قولي ، ضاربا * مثال محقّ ، والحقيقة عمدتي 57 223 - بمتبوعة ، ينبيك ، في الصّرع ، غيرها * على فمها في مسّها ، حيث جنّت 57 224 - ومن لغة تبدو بغير لسانها ، * عليه براهين الأدلة صحّت 58 225 - وفي العلم ، حقّا ، أنّ مبدي غريب ما * سمعت سواها ، وهي في الحسن أبدت 58 226 - فلو واحدا أمسيت أصبحت واجدا ، * منازلة ، ما قلته عن حقيقة 58 227 - ولكن على الشّرك الخفيّ عكفت ، لو * عرفت بنفس ، عن هدى الحق ، ضلّت 58 228 - وفي حبّه من عزّ توحيد حبّه ، * فبالشّرك يصلى منه نار قطيعة 59 229 - وما شان هذا الشأن منك سوى السّوى ، * ودعواه ، حقّا ، عنك إن تمح تثبت 59 230 - كذا كنت حينا ، قبل أن يكشف الغطا * من اللّبس ، لا أنفك عن ثنويّة 59 231 - أروح بفقد ، بالشّهود مؤلّفي ، * وأغدو بوجد ، بالوجود مشتّتي 60 232 - يفرّقني لبّي ، التزاما ، بمحضري ، * ويجمعني سلبي ، اصطلاما ، بغيبتي 60 233 - أخال حضيضي الصّحو ، والسكر معرجي * إليها ، ومحوي منتهى قاب سدرتي 60 234 - فلمّا جلوت الغين عني اجتليتني * مفيقا ، ومنّي العين بالعين قرّت 61 235 - ومن فاقتي سكرا ، غنيت إفاقة ، * لدى فرقي الثّاني ، فجمعي كوحدتي 61 236 - فجاهد تشاهد فيك منك ، وراء ما * وصفت ، سكونا عن وجود سكينة 61