داود القيصري
194
شرح تائية ابن الفارض الكبرى
21 - ظهرت له وصفا ، وذاتي ، بحيث لا * يراها ، لبلوى ، من جوى الحبّ ، أبلت 11 22 - فأبدت ، ولم ينطق لساني لسمعه ، * هواجس نفسي سرّ ما عنه أخفت 11 23 - وظلّت ، لفكري ، أذنه خلدا بها * يدور به ، عن رؤية العين أغنت 11 24 - فأخبر من في الحيّ عنّي ، ظاهرا ، * بباطن أمري ، وهو من أهل خبرتي 11 25 - كأنّ الكرام الكاتبين تنزّلوا ، * على قلبه وحيا ، بما في صحيفتي 12 26 - وما كان يدري ما أجنّ ، وما الذي ، * حشاي من السّرّ المصون ، أكنّت 12 27 - وكشف حجاب الجسم أبرز سرّ ما * به كان مستورا له ، من سريرتي 12 28 - فكنت بسرّي عنه في خفية ، وقد * خفته ، لوهن ، من نحولي أنّتي 12 29 - فأظهرني سقم به ، كنت خافيا * له ، والهوى يأتي بكل غريبة 12 30 - وأفرط بي ضرّ ، تلاشت لمسّه * أحاديث نفس ، بالمدامع نمّت 13 31 - فلو همّ مكروه الرّدى بي لما درى * مكاني ، ومن إخفاء حبّك خفيتي 13 32 - وما بين شوق واشتياقي فنيت في * تولّ بحظر ، أو تجلّ بحضرة 13 33 - فلو ، لفنائي من فنائك ردّ لي * فؤادي ، لم يرغب إلى دار غربة 13 34 - وعنوان شأني ما أبثّك بعضه ، * وما تحته ، إظهاره فوق قدرتي 13 35 - وأمسك ، عجزا ، عن أمور كثيرة ، * بنطقي لن تحصى ، ولو قلت قلّت 14 36 - شفائي أشفى بل قضى الوجد أن قضى ، * وبرد غليلي واجد حرّ غلّتي 14 37 - وبالي أبلى من ثياب تجلّدي * به الذّات ، في الإعدام ، نيطت بلذّة 14 38 - فلو كشف العوّاد بي ، وتحقّقوا ، * من اللّوح ، ما منّي الصبّابة أبقت 14 39 - لما شاهدت مني بصائرهم سوى * تخلّل روح ، بين أثواب ميّت 14 40 - ومنذ عفا رسمي وهمت ، وهمت في * وجودي ، فلم تظفر بكوني فكرتي 15 41 - وبعد ، فحالي فيك قامت بنفسها ، * وبينّيّ في سبق روحي بيّنتي 15 42 - ولم أحك ، في حبّيك ، حالي تبرّما * بها لاضطراب ، بل لتنفيس كربتي 15 43 - ويحسن إظهار التجلّد للعدى ، * ويقبح غير العجز عند الأحبّة 15 44 - ويمنعني شكواي حسن تصبّري ، * ولو أشك للأعداء ما بي لأشكت 15 45 - وعقبى اصطباري ، في هواك ، حميدة * عليك ، ولكن عنك غير حميدة 16 46 - وما حلّ بي من محنة ، فهو منحة ، * وقد سلمت ، من حلّ عقد ، عزيمتي 16 47 - وكلّ أذّى في الحبّ منك ، إذا بدا ، * جعلت له شكري مكان شكيّتي 16