داود القيصري

190

شرح تائية ابن الفارض الكبرى

فرغ من تقرير الدرر اليتيمة المتخرجة المذكورة من قبل ، وكان قبله في تقرير التوحيد مشيرا إليه بقوله : « وجردت نفسي عنهما فتوحدت » أي ذاتي بذاتي ، قال فيه : ) . 747 - ولو أنّي وحدت ، ألحدت ، وانسلخ ت من آي جمعي ، مشركا بي صنعتي 747 - أي : لو وحدت الحق كما وحده المحجوبون ألحدته لأني [ . . . ؟ ] ثم وحدت به الحق ، وهذا عين الإلحاد والشرك . فلو وحدت ألحدت حال كوني مشركا بذات [ . . . ؟ ] ، وقد سبق قول الشيخ أبي عبد اللّه الأنصاري قدس اللّه روحه : « ما وحد الواحد من واحد . . . إلى آخر الأبيات الثلاثة . وقيل معناه : ولو أنني وحدت بنسبة الطاعة إلى اللّه والمعصية إلى غيره ، ألحدت الحق وأتيت بالباطل ، وانسلخت من بين الكمل وخرجت من بينهم حال كوني مشركا بي غيري ، ليكون التوحيد محمولا إلى توحيد الأفعال . ( وفيه نظر ، لأنه مع وجود فاعل آخر لا يتصور توحيد الأفعال ) . ( ولما كان إظهاره للأسرار الإلهية بالنسبة إلى بعض الناس مذموما والمظهر ملوما ، قال : ) . 748 - ولست ملوما أن أبثّ مواهبي ، وأمنح أتباعي جزيل عطيّتي 748 - أي : ولست ملوما في إظهاري مواهب الحق سبحانه ونعمه الفائضة عليّ ، ولا في أداء شكرها بالتحدث ، كما قال تعالى : وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ( 11 ) [ الضّحى : الآية 11 ] ، ولست ملوما أيضا في إعطائي لأتباعي مما أعطيته من جزيل النعم ، بل أنا مأمور به في قوله تعالى : وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ [ البقرة : الآية 3 ] ، والملامة إنما تتوجه إليّ إذا كان غرضي التصدر عليهم أو حصول الجاه والمنصب لديهم ، وليس المقصود ذلك . 749 - ولي من مفيض الجمع ، عند سلامه عليّ بأو ، أدنى إشارة نسبة 749 - أي : أراد بمفيض الجمع : نبينا صلى اللّه عليه وسلم بمقتضى أنه مفيض لجميع الموجودات ، أو بمعنى أنه مفيض للتجلي الموصل إلى مقام الجمع . فإن مقام الجمع صلى اللّه عليه وسلم بذاته ولغيره من الأنبياء والأولياء الكاملين بواسطة فيضه ) ، أي : ولي عن واهب مقام الجمع إشارة إلى نسبة تامة بين روحي وروحه ( عليه الصلاة والسلام ) إذ