داود القيصري

19

شرح تائية ابن الفارض الكبرى

60 - وما ظفرت ، بالودّ ، روح مراحة ، ولا بالولا نفس ، صفا العيش ، ودّت 60 - أي : وكذلك ما ظفرت بالمحبة روح تعودت الراحة وطلبت إياها ، ولا ظفرت بالولا نفس ودت صفا العيش وطيبه . 61 - وأين الصّفا ؟ هيهات من عيش عاشق ، وجنّة عدن ، بالمكاره ، حفّت 61 - أي : وأين يكون الصفا هيهات وبعد من عيش العاشق ، والحال أن الجنة محفوفة بالمكارة ( كما قال عليه الصلاة والسلام : حفت الجنة بالمكاره ) « 1 » . 62 - ولي نفس حرّ ، لو بذلت لها ، على تسلّيك ، ما فوق المنى ما تسلّت « 2 » 62 - ( ثم أشار إلى ثباته في المحبة وعدم تسليه منها ، بقوله : ) أي : ولي نفس حرة غير مقيدة بالقيود الكونية ، لو بذلت لها كل ما في العالم من الطيبات التي تتمناها النفس وما فوقها ( مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ) أنها ( أن ) تتسلى منك بترك محبتك ما تسلت . 63 - ولو أبعدت بالصّدّ والهجر والقلى وقطع الرّجا ، عن خلّتي ، ما تخلّت 63 - أي : ولو أبعدتها بالصدود والمحن وبلايا الهجر والقلا وقطع رجائها عن خلتها ما تخلت عنك . 64 - وعن مذهبي ، في الحبّ ، مالي مذهب وإن ملت يوما عنه فارقت ملّتي « 3 » 64 - أي : وعن مذهبي وطريقتي في حبك ليس لي ذهاب ، وإن ملت يوما عن حبك فارقت ديني وعقيدتي .

--> ( 1 ) رواه البخاري ( 5 / 2379 ) ومسلم ( 4 / 2174 ) . ( 2 ) تسليك : يريد سلوانك ، أي التناسي والإغفال . ( 3 ) المذهب : أي الطريقة والمعتقد ، الملة : الشريعة في الدّين .