داود القيصري
175
شرح تائية ابن الفارض الكبرى
669 - وبالعلم من فوق السّوى ما تنعّمت ، ولكن بما أملت عليها تملّت 669 - أي : وما تنعمت النفس بأخذ العلم من سواها وغيرها ، ولكن بما أملت النفس عليها تنعمت وتمتعت . 670 - ولو أنّها ، قبل المنام ، تجرّدت لشاهدتها مثلي ، بعين صحيحة 670 - أي : ولو أن نفسك يا طالب قبل النوم تجردت عن العلائق الجسمانية والعوائق الظلمانية لشاهدت نفسك كما أشاهدك أنا بعين البصيرة الصحيحة من الأمراض الموجبة لعدم الشهود . 671 - وتجريدها العاديّ أثبت ، أوّلا ، تجرّدها الثّاني المعادي ، فأثبت 671 - أي : ( نبه الطالب أن التجرد نوعان : تجرد عن الدنيا ولذاتها ، وتجرد عن الآخرة وطيباتها ) وإنما سمي الأول بالعادي لأنه كثير الوجود فكأنه من قبيل العاديات ، والثاني بالمعادي لعود صاحبه إلى ما بدأ منه وهو الحق . ( ولما كان هذا المعنى غير حاصل إلا بالكشف والشهود ، وأهل الحجاب وإن كانوا مشتغلين بالعلم لا يذوقون منه شيئا فينازعون أرباب الكشف والشهود ) . 672 - ولا تك ممّن طيّشته دروسه بحيث استقلّت عقله ، واستقرّت 672 - أي : ولا تك يا طالب ممن جعلته علومه النقلية والعقلية طياشا معجبا بنفسه بحيث استقلت نفسه عقله وعقل صاحب التجريد المعادي ونسبه إلى الجنون واستخف واستهزأ به . 673 - فثمّ ، وراء النّقل ، علم يدقّ عن مدارك غايات العقول السّليمة 674 - تلقّيته منّي ، وعني أخذته ، * ونفسي كانت ، من عطائي ، ممدّتي 673 - 674 - أي : وفي الغيب وراء العقل وطوره علوم ومعارف تدق عن إدراكات العقول السليمة ، فضلا عن إدراك العقول العليلة بأنواع الصفات الذميمة ،