داود القيصري

176

شرح تائية ابن الفارض الكبرى

تلقيت ذلك المعنى مني ، أي من ذاتي وحقيقتي وأخذته عن نفسي ، والحال أن نفسي كانت تمدني من عطائي ، أي كانت تفيض علي العطاء الذي تلقيت مآخذه وما بخلت به لوجدانها إياي قابلا للفيض ومستعدا مستحقا له . 675 - ولا تك باللّاهي عن اللهو جملة ، فهزل الملاهي جدّ نفس مجدّة 676 - وإيّاك والإعراض عن كلّ صورة * مموّهة ، أو حالة مستحيلة « 1 » 677 - فطيف خيال الظّلّ يهدي إليك ، في * كرى اللّهو ، ما عنه السّتائر شقّت 675 - 676 - 677 - أي : ولا تك غافلا عن اللهو والهزل في الجملة ، فإن هزل اللاهي جد بالنسبة إلى نفس مجدة ، وإياك والإعراض عن كل صورة مموهة مزخرفة أو حالة مستحيلة ، فإن طيف خيال الظل يعطيك في سنة اللهو معاني شفت الستائر عنها ، أي أظهرتها من جهة شفافتها ، فإن الشفاف يظهر ما فيه . ( وأراد بطيف خيال الظل : الأمور الدنياوية والحياة الفانية لأن الدنيا ظل عالم الأرواح ، والمشغول به نائم ، كما قال ( عليه الصلاة والسلام ) : « الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا » « 2 » وما يرى في النوم فهو خيال . ( وإنما ) هزل الملاهي جد نفس مجدة ، لأن كل ما يحصل في العالم سواء كان جدا أو هزلا فهو معلوم للأسماء الإلهية فائض منها . ولا يفيض من الحق سبحانه إلا ما هو حق لا باطل ) . ( ثم شرع يبين بعض صور الأشياء التي يظهرها المشعبذ من وراء سترة ، بقوله : ) . 678 - ترى صورة الأشياء تجلى عليك ، من وراء حجاب اللّبس ، في كلّ خلعة 679 - تجمّعت الأضداد فيها لحكمة ، * فأشكالها تبدو على كلّ هيئة 678 - 679 - أي : ترى صور الأشياء التي يظهرها المشعبذ متجلية عليك من وراء حجاب اللباس في كل واحد من تلك الخلع حال كونها جامعة للأضداد فيها

--> ( 1 ) الصورة المموهة : المزوّرة على غير حقيقتها . ( 2 ) رواه البيهقي في الزهد الكبير ( 2 / 207 ) ، وانظر : كشف الخفاء ( 2 / 414 ، 525 ) ، والجامع الصغير ( 1 / 173 ) .