داود القيصري
167
شرح تائية ابن الفارض الكبرى
بقوله : « أول ما خلق اللّه نوري » « 1 » وفي رواية « روحي » . ومعناه : وإني أبو آدم من حيث المعنى ، وإن كنت ابنه من حيث الصورة . 630 - ونفسي على حجر لتجلّي ، برشدها ، تجلّت ، وفي حجر التّجلّي تربّت 630 - أي : تخلت نفسي عن موانع التجلي بالصفات الإلهية ، وهي الصفات النفسانية ، وتزكت لتكون متحلية برشدها ، وتربت حال كونها طفلا في حجر التجلي ، أي في حجر مقام المشاهدة والعيان ، أي من الصغر كنت على رأي ثاقب أشاهد بعين البصيرة ما هو الحق في الأمور ( لذلك كان مسمى بمحمد الأمين . وحكما بين أهل مكة ، وإليه أشار بقوله : ) . 631 - وفي المهد حزبي الأنبياء ، وفي عنا صري لوحي المحفوظ ، والفتح سورتي « 2 » 631 - أي : وحال كوني في المهد كانت سورة الأنبياء حزبي ووردي الذي كنت أقرؤه ، أي كنت أعبر عن مقاماتهم ومراتبهم وأنا في المهد وقبل وجود هذا الجسم العنصري في مكتب : وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً [ الكهف : الآية 65 ] كان لوحي الذي كنت أحفظه اللوح المحفوظ ، أي كنت مشاهدا جميع ما فيه من الحقائق ولوازمها ، وسورة « الفتح » سورتي التي أنزلت في شأني أو في زمان كنت في مهد الوجود ، أي ظهرت في أول مراتب الوجود كان حزبي ورفقتي الأنبياء الذين أتوا لإظهار شرائعي بحسب اقتضاء الاسم الدهر إياها وفي زمان ظهوري في صور العناصر كان اللوح المحفوظ لوحي الذي أقرأ منه أسرار العالمين . فالكشف الذاتي والصفاتي سورتي ووردي . 632 - وقبل فصالي ، دون تكليف ظاهري ، ختمت بشرعي الموضحي كلّ شرعة 632 - أي : وقبل فطامي وأوان تكليف ظاهري ختمت بشرعي شرائع الموضحين لكل شرعة ومنهاج وختم للشرائع إنما هو بتكميلها ، قال ( صلى اللّه عليه [ وآله ] وسلم ) : « بعثت لأتمم مكارم الأخلاق » « 3 » ، وقال تعالى : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ
--> ( 1 ) تقدم تخريجه . ( 2 ) الفتح : إدراك المسائل المغلقة واكتشافها . ( 3 ) رواه القضاعي في الشهاب ( 2 / 192 ) ، والحكيم الترمذي في نوادر الأصول ( 4 / 43 ) ، وانظره في كشف الخفاء ( 1 / 244 ) .