داود القيصري
168
شرح تائية ابن الفارض الكبرى
دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً [ المائدة : الآية 3 ] وبختام الشرائع انختمت النبوة وبانختامها به ( عليه الصلاة والسلام ) كان خاتم الأنبياء . 633 - فهم والألى قالوا بقولهم على صراطيّ ، لم يعدوا مواطىء مشيتي 633 - أي : فالنبيون والذين اتبعوهم وقالوا بأقوالهم لم يتجاوزوا موقع قدمي في مشيتي على صراطي المستقيم . وذلك لأنه ( عليه الصلاة والسلام ) صاحب الاسم الأعظم ، وكل منهم مظهر لاسم معين ، وذلك الاسم ومظهره لا يأتي بأمر ، إلّا بحكمه ولا يتصرف في شيء إلّا بأمره . فلا يمكن لهم التجاوز عن طريقه القويم وصراطه المستقيم . ( فقوله : « مواطىء مشيتي » عبارة عن مراتب ومقامات كان عليها مشيه الروحاني ) . 634 - فيمن الدّعاة السّابقين إليّ في يميني ، ويسر اللّاحقين بيسرتي 634 - أي : فيمن الداعين للخلق إلى الحق السابقين إليّ في النشأة العنصرية ، من الأنبياء باليمين والأولياء باليسار ، لأن الأولين الذين هم الأنبياء أقرب من الحق من حيث إنهم أسبق في الصورة وأشرف من الآخرين الذين هم الأولياء ، ويسر اللاحقين إنما كان بوجود رسول اللّه ( صلعم ) وبيانه لحقائق الأشياء على ما هي عليه . 635 - ولا تحسبنّ الأمر عنّي خارجا ، فما ساد إلّا داخل في عبودتي 635 - أي : ولا تحسبن الأمر الإلهي خارجا عني ليمكن أن يصدر من غيري ، بل أنا الاسم الأعظم الإلهي ومظهره الجامع لحقائق جميع العالم المحيط بها ، فما خرج عني شيء ليأتي بشيء ما أمرته به ولا ساد أحد في الوجود بسيادة النبوة والولاية وغيرهما ، إلّا وداخل في عقودي ، لأني قطب الأقطاب وخليفة رب الأرباب ، وغيري رعاياي وأتباعي . 636 - ولولاي لم يوجد وجود ، ولم يكن شهود ، ولم تعهد عهود بذمّة 636 - أي : لولا وجودي لم يكن موجود كوني قط ، لأني رابطة الوجود في العلم والعين . أما الأول : فلأن الماهيات الكونية التي في العلم ، تفاصيل حقيقتي