داود القيصري
166
شرح تائية ابن الفارض الكبرى
627 - وأهل تلقّى الرّوح باسمي ، دعوا إلى سبيلي ، وحجّوا الملحدين بحجّتي 627 - أي : وأهل تلقى الروح الذين هم الأنبياء ، كل منهم باسم من أسماء مقام جمعي دعا الخلق إلى الحق وغلب المنكرين الذين يلحدون في الحق وطريقه بحجتي فإن القدرة التي بها غلبت منكريهم صفة من صفاتي ونسبة من نسب جمعي . فكل من أحيا ميتا أو قلب عصاه حية أو أبرأ الأكمه والأبرص أو أتى بشيء غير ذلك . فباسم كان من أسماء مقام جمعي ، واختصاصي بمقام الجمع ذاتيّ لكوني قطب الأقطاب أزلا وأبدا ، واتصاف غيري بذلك المقام إنما هو بتلقيني . 628 - وكلّهم ، عن سبق معناي ، دائر بدائرتي ، أو وارد من شريعتي 628 - أي : وجميع الأنبياء صادر عن روحي سابق عليهم ، دائر في دائرة وجودي ، ووارد لشيء من شريعتي . وذلك لأن جسومهم وأرواحهم من مجموع العالم إنما صدر بالعقل الأول الذي هو الروح المحمدي ( عليه الصلاة والسلام ) بل عنه صدر لأنه عين الحق المنزل في أول المراتب الكونية المتعينة بأول التعينات الخلقية لا غير . ودوران الجميع في دائرة الوجود الخارجي أيضا به لأنه هو الذي يخرج كلّا منهم بحكم الخلافة العظمى من عالم الأرواح إلى عالم الأجسام شريعة من شرائع دائرة النبوة التي كل من الأنبياء ( عليهم الصلاة والسلام ) قائم بنقطة من نقطها ، وصاحبها بالأصالة هو الروح المحمدي المشار إليه بقوله : « كنت نبيا وآدم بين الماء والطين » . ( وإلى هذا السبق أشار عن لسان رسول اللّه ( صلى اللّه عليه [ وآله ] وسلم بقوله : ) . 629 - وإنّي ، وإن كنت ابن آدم ، صورة ، فلي فيه معنى شاهد بأبوّتي 629 - أي : وإني وإن كنت ابن آدم من حيث المعنى وتلك الصورة ، لكن لي فيه شاهد يشهد بأني أبوه من حيث المعنى وذلك الشاهد هو روحه الفائض على جسمه من الروح الكلي المشار إليه بقوله تعالى : فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ ( 29 ) [ الحجر : الآية 29 ] وهذا الروح ، هو الروح المحمدي المشار إليه