داود القيصري
161
شرح تائية ابن الفارض الكبرى
612 - وسرّ انفعالات الظّواهر ، باطنا عن الإذن ، ما ألقت بأذنك صيغتي 612 - أي : وسر هذه الانفعالات والتأثيرات الواقعة في ظواهر الوجود ما ألقت بأذنك صيغتي ، أي صيغة كلامي من أنه بالجمع حصل هذه التأثرات والتأثيرات في الوجود ، وأنبأ عنه قوله تعالى : بِإِذْنِي [ المائدة : الآية 110 ] . 613 - وجاء بأسرار الجميع مفيضها علينا ، لهم ختما على حين فترة 613 - أي : وجاء بأسرار جميع تلك الآثار مفيضها علينا وهو النبيّ ( صلى اللّه عليه [ وآله ] وسلم ) حال كونه خاتما للأنبياء ( عليهم السلام ) في زمان الفترة . وإنما قال : « على حين فترة » ، لأن شريعة موسى متغيرة غير باقية على ما أمر اللّه به ، وعيسى في زمان فترة ، ذكر « علي » لاستعلائه ( عليه السلام ) على الزمان وغيره . وإنما قال : « وجاء بأسرار » ولم يقل بآثار ، تنبيها على أنه ( عليه الصلاة والسلام ) نبّه العارفين على أسرار تلك الآثار ومعانيها المندرجة في صورها بالكشف عنها . 614 - وما منهم ، إلّا وقد كان داعيا به قومه للحقّ ، عن تبعيّة 614 - أي : وليس أحد من الأنبياء السابقين على نبينا إلا داعيا قومه إلى الحق سبحانه عن تبعية نبينا ( عليه الصلاة والسلام ) وبواسطة روحانيته لأنه نبي أزلا وأبدا ، كما قال : ( كنت نبيا وآدم بين الماء والطين ) « 1 » وغيره نبي بتبعيته عند بعثه لا غير . ( وزمان الفترة هو الزمان الذي لا يكون فيه طائفة على الحق ، ولا داع إليه تعالى ، وعلماء أمته داعون إلى الحق سبحانه إلى يوم القيامة ، لذلك قال : ( علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل ) فلا يتوهم زمان الفترة بعد رسول اللّه ( صلى اللّه عليه [ وآله ] وسلم ) إلى حين قيام الساعة وهو بعد ظهور المهدي وعيسى [ عليهما السلام ] وانقراض مؤمني زمانهما ) ( والبيتان التاليان يدلان على أن علماء الظاهر كالأنبياء ، والداعين منهم كالرسل ، وعلماء الظاهر والباطن الداعين إلى الحق العارفين إياه كأولي العزم من الرسل ، وهما قوله : ) .
--> ( 1 ) رواه الحاكم ( 2 / 665 ) ، وابن أبي شيبة ( 7 / 329 ) ، والطبراني ( 20 / 353 ) ، والخلال في السنة ( 1 / 188 ) .