داود القيصري

16

شرح تائية ابن الفارض الكبرى

45 - وعقبى اصطباري ، في هواك ، حميدة عليك ، ولكن عنك غير حميدة 45 - أي : وعاقبة صبري على محنك وبلاياك محمودة في محبتك ، إذ كل ما يفعل المحبوب محبوب . ولكنها غير محمودة إذا كان الصبر عنك موجبا للنكير والإعراض عنك ، والمعرض عنك يشقى شقاوة أبدية . 46 - وما حلّ بي من محنة ، فهو منحة ، وقد سلمت ، من حلّ عقد ، عزيمتي 46 - أي : كل ما حلّ بي من البلاء والمحنة في العشق والمحبة فهي عطاء ونعمة يجب عليّ الشكر بأدائها ، والحال أن عزيمتي وقصدي بالتوجه إليك قد سلمت من حلّ عقدها ، أي : عقد المحبة الذي جرى بيني وبينك لا يمكن أن ينحل . 47 - وكلّ أذّى في الحبّ منك ، إذا بدا ، جعلت له شكري مكان شكيّتي « 1 » 47 - أي : إذا كان كل ما حلّ بي منك من المحن والبلايا منحة وعطاء ، فكل أذى حصل بي في محبتك جعلت له مكان الشكاية شكرا ، لأنه نعمة عليّ وشكر المنعم واجب لديّ . 48 - نعم وتباريح الصبّابة ، إن عدت عليّ ، من النّعماء ، في الحبّ عدّت « 2 » 48 - أي : تقرر أن لكل أذى صدر منك بالنسبة إليّ يجب عليّ الشكر ، وكذلك تباريح الصبابة وآلامها إن ظلمت عليّ وتعدت من الحد ، عدّت تلك التباريح في محبتك من النعماء التي يجب عليّ الشكر بأدائها . 49 - ومنك شقائي بل بلائي منّة ، وفيك لباس البؤس أسبغ نعمة 49 - أي : وحرماني عن بابك وبعادي عن جنابك الذي هو الشقاء الكلي بل البلايا والمحن الصادرة عليّ منك منة ، لكونها بإرادتك ، والمختار ما تختاره وتريده ،

--> ( 1 ) الشكية : الشكوى . ( 2 ) عدت عليّ : اعتدت ، عدّت من النعماء : اعتبرت .