داود القيصري

17

شرح تائية ابن الفارض الكبرى

ولباسي ثياب البؤس والشدة في حبك نعمة عظيمة وسعادة تامة إذ إرسال البلايا إليّ منك نوع من الالتفات إليّ . 50 - أراني ما أوليته خير قنية ، قديم ولائي فيك من شرّ فتية 50 - أي : أراني قديم محبتي ، أي ( المحبة الأزلية التي قبل النشأة العنصرية ثابتة محققة ) ما أعطيته في محبتك وهواك من شر عبيدك ومماليكك من الأذى والبلايا ، خير ذخيرة لي ورأس مالي ، به يمكن اكتساب قرب من حضرتك . 51 - فلاح وواش : ذاك يهدي لعزّة ضلالا ، وذابي طلّ يهذي بغرّة « 1 » 51 - ( ولما ذكر إيذاء شرّ فتية على سبيل الإجمال صرح بقوله : ) أي : فمن الفتية المذكورة في البيت السابق لاح ومنهم واش ، فاللاحي يلومني ويهديني إلى الغرور من جهة الضلالة ، والواشي صار يهذي في حقي عند المحبوبة لأجل غيرته مني عليها ( اللاحي كناية عن الشيطان ، والواشي كناية عن الملك ) . 52 - أخالف ذا ، في لومه ، عن تقى ، كما أخالف ذا ، في لؤمه ، عن تقيّة 52 - أي : أخالف اللاحي الذي هو الشيطان في كل ما يلومني عن تقى وحذر ، أي لا أقبل ملامته في المحبة ولا ما يدعوني إليه من اتباع الشهوات والحظوظ النفسانية حذرا من اتصافي بصفة المغضوب عليهم ووقوعي في زمرة المطرودين ، كما أوافق الملك ( الذي هو الواشي ) في دنأة همته وطلبه أمرا لا قدر له ، وهو الاشتغال بالآخرة بالنسبة إلى مطلوبي عن تقية ، أي عن حذر من وقوفي في مقامهم الجزئي . 53 - وما ردّ وجهي عن سبيلك هول ما لقيت ، ولا ضرّاء ، في ذاك ، مسّت 53 - أي : وما صرف وجهي عن محبتك وسلوك طريقك هيبة ما لقيت فيه من الشدائد والمحن وجفاء الأعادي ولا شدة متني في ذاك ، لأن كل ما شاهدته من البلايا والمحن وجدته نعمة ورحمة ، وتلذذت به فما مسني فيه شدة أصلا .

--> ( 1 ) لاح : لائم ، من لحا يلحو : لام .