داود القيصري

153

شرح تائية ابن الفارض الكبرى

في مراتبه وشؤونه ، الأول : يسمى بالفيض الأقدس ، والثاني : بالفيض المقدس . . . فأشار بقوله : « ومنبعها بالفيض » إلى التجلي الأولى والفيض الأقدس الأولى ، وإلى مظاهرها بقوله : « في كل عالم » ، وإلى العلة الغائية التي هي الحقيقة المحمدية بقوله : « لفاقة نفس بالإفاقة أثرت » ، أي نفس أفاقت من سكرها وتحققت بالفرق بعد الجمع وبالصحو بعد المحو ، وصارت غنية ذات ثروة وغنى ، ( ثم وصف الذات الإلهية التي هي منبع الأسماء بهذه الأوصاف الكلية المذكورة في البيت ) ( وهذا آخر الأبيات المذكورة في علم الأسماء والصفات الموعودة بقوله : « فخذ علم أعلام الصفات - بظاهر المعالم من نفس بذاك عليمة » ) . ( ولما فرغ من الأبيات الموعودة في بيان الأسماء والصفات رجع إلى ما كان بصدده وهو مقام الفرق بعد الجمع ، فقال : ) . 573 - ويجري بما تعطي الطريقة سائري ، على نهج ما منّي ، الحقيقة أعطت 573 - أي : ويجري سائري وجميع أجزائي وقواي الذي هو القلب والروح والنفس وقواها بما تعطى الطريقة والشريعة من غير أن يخرم في شيء من أمورهما أو حكم من أحكامهما ، ولكن على نهج ما أعطته الحقيقة مني . 574 - ولمّا شعبت الصّدع ، والتأمت فطو ر شمل بفرق الوصف ، غير مشتّت « 1 » 575 - ولم يبق ما بيني وبين توثّقي * بإيناس ودّي ، ما يؤدّي لوحشة 576 - تحقّقت أنّا ، في الحقيقة ، واحد ، * وأثبت صحو الجمع محو التّشتّت 574 - 575 - 576 - أي : لما جمعت متفرقات الوجود وكثراتها في العين الواحدة التي جميع الموجودات مظاهرها والتأمت شوق الشمل الكائنة بسبب تفرقات الصفات ، أي انعدمت التعينات التي بها يتميز بعضها عن البعض في نظري وارتفعت تكثر الصفات أيضا باستهلاكها في عين الذات حال كوني غير مفرق بين الأشياء بحسب الحقيقة ولم يبق بيني وبين من أتوثق واعتصم به ما يؤدي إلى الوحشة والتفرقة

--> ( 1 ) شعب الصدع : جبره ، والصدع : التشقق ، الفطور : الكسر والشق .