داود القيصري

143

شرح تائية ابن الفارض الكبرى

والبيتان السابقان من لسان الحق سبحانه ، إذ لسانه أيضا في مقام الجمع لسان الحق ) ، ومعناه : فالذي شهد وصفي في غيري الذي هو جليسي ويشاهدني بواسطة ذلك الوصف ، لأجل احتجاب ذاتي عن بصيرته لن يحل بمنزلي ، أي : لن يعرفني أبدا ، فإن الوصف المشرك بيني وبين غيري لا يفيده العلم بي وقال الفاضل ( ؟ ) لو قال : « فشاهد وصفي في جليسي » لكان أنسب أيضا لقوله بعده : « وشاهدي به » ، وعلى هذا يكون « جليسي » المبتدأ . وأقول : إن الظاهر أن قوله : « في » مخفف من « فيّ » بالتشديد ، و « جليسي » خبره ، ومعناه : الذي يشهد وصفي في ذاتي فهو جليسي وشاهدي . فعلى هذا يكون البيت جملتين ، وعلى الأول : « فشاهد » مبتدأ ، و « لن يحل بحلتي » خبره ( واللّه أعلم ) . ( ولما ذكر أن العارف بالصفات عارف بي عارف موفق ، والذي يريد أن يعرفني بالصفات لا يحل بحلتي ، ذكر مثل ذلك في الأسماء بقوله : ) . 534 - وبي ذكر أسمائي تيقّظ رؤية وذكري بها رؤيا توسّن هجعتي « 1 » 534 - أي : ( أسماء الحق سبحانه باعتبار ، عبارة عن نفس الصفات ، فإن الذات في جميع الأسماء واحدة ، وتعدد الأسماء ليست إلّا بالصفات ؛ وباعتبار آخر ، ذات مع الصفة ، كالرحمن ذات مع الرحمة ، والقهار ذات مع القهر ، والأسماء الملفوظة أسماء الأسماء ؛ والمراد بالذكر : العلم والشهود إذ الذكر يدل عليهما ) ، أي : علم أسمائي بي علم المتيقظ أو شهود المتيقظ ، وعلمي بالأسماء خيال يراه المتوسن عند الهجعة . ( وإنما نسب التيقظ إلى الأول ، والتوسن إلى الثاني ، لأن الأول إنما يعرف الحق بالتجلي الإلهي ثم يعرف أسماءه وصفاته بالحق ، كما قال عليه الصلاة والسلام في جواب من قال : بم عرفت اللّه ، « عرفت الأشياء باللّه » ، فيكون علمه عن حقيقة وشهود ، فنسبته إلى التيقظ ، بخلاف الثاني فإنه يستدل بالعالم على الأسماء لأنه مظاهرها وبالأسماء على الذات ، وليس العالم إلّا خيالا ، كما قيل : « إنما الكون خيال * وهو حق في الحقيقة » « كل من يفهم هذا * حاز أسرار الطريقة » وتكثر الأسماء أيضا ووجودها وجود خيالي ، إذ ليست في الحقيقة إلّا الذات الأحدية ، فنسب شهوده إلى التوسن والهجعة .

--> ( 1 ) التوسّن : النوم ، الهجعة : الرقدة .