داود القيصري
142
شرح تائية ابن الفارض الكبرى
531 - وعن شرك وصف الحسّ كلّي منزّه ، وفيّ ، وقد وحّدت ذاتي ، نزهتي 531 - أي : ( لما أوهم من قبل بنفي الصفات في قوله : « ونفسي بنفي الحس أصغت وأسمت » ، صرح هنا بذلك ) أي : وعن شرك إثبات الصفات زائدة على الذات كلي منزّه ، وفي ذاتي جميع ما به نزهتي وابتهاجي ، ولا شيء زائد على الذات ليكون به ابتهاجي ونزهتي . ( ولما أشار إلى المرتبة الأحدية ، أشار بالمرتبة الواحدية ووجود الصفات بلطيفة ، وهي قوله : ) . 532 - ومدح صفاتي بي يوفّق مادحي لحمدي ، ومدحي بالصّفات مذمّتي 532 - أي : ومدح صفاتي بذاتي يوفق المادح إلى حمدي فإنه أسند الصفات إلى الذات وهذا الإسناد نوع من الحمد ومدح الذات بالصفات مذمة للذات لأنه يجعلها ناقصة بالذات مستكملة بالصفات فمن مدح الصفات بكونها مستندة إلى الذات الإلهية مشرفة بها يكون موفقا بتوفيق اللّه ومؤيدا من عند اللّه لكونه أسند المفضول بالفاضل والفرع بالأصل ومن مدح الذات بالصفات فبالعكس لأنه أسند الفاضل بالذات بالمفضول بالذات والأصل بالفرع فالعارفون المحققون يحمدون الحق بذاته وكمالاته الذاتية ويمدحون الصفات وما يتبعها من الأفعال بالذات والمحجوبون عن الذات وحقائق الصفات بالعكس لأنهم يستدلون بالأفعال على الصفات وبالصفات على الذات فهم بمعزل عن الوصول إلى حقيقة الذات وشتان بينهما . ( واعلم أن الشارح الأول ذكر في شرحه أن في النسخ المنقولة عن الناظم ومدح صفاتي لي باللام وبعض الأكابر قال لو كان موضع لي بي لكان أنسب وإني وجدت في بعض النسخ بي فشرحت عليه ولا أعلم أنه تغيير من الناسخ أو منقول من الناظم ) . 533 - فشاهد وصفي بي جليسي ، وشاهدي به ، لاحتجابي ، لن يحلّ بحلّتي 533 - أي : ( المراد بالجليس هو الإنسان أو الروح الإنساني ، بدليل قوله تعالى : « أنا جليس من ذكرني وأنيس من شكرني » « 1 » . والحلة : المنزل ؛ ( هذا البيت
--> ( 1 ) رواه ابن أبي شيبة ( 1 / 108 ) ، ( 7 / 73 ) ، والبيهقي في الشعب ( 1 / 451 ، 458 ) ، وأحمد بن حنبل في الزهد ( ص 47 ، 57 ) ، وابن أبي عاصم في الزهد ( ص 68 ) .