داود القيصري
140
شرح تائية ابن الفارض الكبرى
523 - وأرشدتني ، إذ كنت عني ناشدي إليّ ، ونفسي بي عليّ دليلتي 523 - أي : وأرشدت نفسي ، أي : نفسي كانت دليلة عليّ لا غيري ، وذلك لأن إرشاد النفس إنما هو لأجل معرفتها ووصول إلى حقيقتها ، فعند ظهور الطلب في النفس لا يكون الطلب إلا منها وإليها . ( ولما كانت النفس الإنسانية مخلوقة للخلافة موصوفة بالصفات الإلهية ، وكل صفة دليلة على صفة إلهية كانت نفس السالك مع صفاتها دلائل على ذات الحق وصفاته التي هي عين حقيقة السالك ) . 524 - وأستار لبس الحسّ ، لما كشفتها ، وكانت لها أسرار حكمي أرخت 525 - رفعت حجاب النّفس عنها بكشفي ال * نّقاب ، فكانت عن سؤالي مجيبتي 524 - 525 - أي : لما كشفت أستار لباس المحسوسات بالتجلي الإلهي عن ذواتها ، والحال أن أسرار قضائي وقدري أرخت لأجل حفظ نفسها عن أعين الأغيار تلك الأسرار رفعت حجاب النفس عنها ، بكشفي نقاب الحس عن وجهها ، والحال أن نفسي كانت مجيبتي عن سؤالي . 526 - وكنت جلا مرآة ذاتي من صدا صفاتي ، ومني أحدقت بأشعّة 526 - أي : ( الصدأ : ما يعرض لجرم المرآة من الأدناس ، ويسمى الطبع قال تعالى : فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ [ المنافقون : الآية 3 ] ؛ والمراد بالأشعة : العين ) ( ولما كانت الصفات ساترة للذات خصوصا الصفات النفسانية المظلمة ، استعار لها الصدأ الحاجب لجرم المرآة ، وجعل نفسه عين جلا مرآة ذاته وعين الناظر فيها ، بقوله : « وكنت جلا مرآة ذاتي من حدا ، صفاتي ، ومني . . . » كان الإحداق بالأشعة ، أي أنا عين جلا مرآة ذاتي ، وأنا الناظر فيها . ( أما كونه عين الناظر فيها فلأنه هو المشاهد للهوية الإلهية في صورة هذه المظاهر ) . 527 - وأشهدتني إيّاي ، إذ لا سواي ، في شهودي ، موجود ، فيقضي بزحمة 527 - أي : لا شاهد ولا مشهود إلّا أنا ، إذ ليس في الوجود موجود غيري ، فيحكم عليّ ويزاحمني في حكمي . ( فالإشهاد بمعنى الإرادة ) .