داود القيصري
132
شرح تائية ابن الفارض الكبرى
وإنما سميت الأوتاد أوتادا لأنهم كالجبال التي بها قرار الأرض قال تعالى : أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً ( 6 ) وَالْجِبالَ أَوْتاداً ( 7 ) [ النبأ : الآيتان 6 ، 7 ] ولكون القطب مظهر الذات الإلهية من حيث اتصافه بجميع الأسماء والصفات وغيره من الكاملين الداخلين تحت القطب كالأوتاد والبدلاء كلهم من مظاهر الأسماء الكلية الداخلية تحت الاسم الأعظم الإلهي الذي صار القطب مظهره ووجب عليه أن ينقادوا حكمه ويطيعوا أمره ويتابعوا معه في جميع أحواله بهذه المتابعة وانقيادهم نظام العالم كله لذلك أمر الطالب بالمتابعة بقوله . 501 - فلا تعد خطّي المستقيم ، فإنّ في ال زّوايا خبايا ، فانتهز خير فرصة 501 - أي : لا تخرج عن طريقي المستقيم الجامع للطرق كلها ، ولا تنظر إلى فقري وفاقتي وخمولي في الظاهر ، فإن في زوايا الفقر خبايا وكنوزا ، أي : في قلبي وذاتي كنوز العلوم والمعارف ، فانتهز خير الفرصة التي وجدتها لتصير من أهل السعادة العظمى ، وتصل إلى أصحاب القيمة الكبرى ، كقوله تعالى : ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ [ هود : الآية 56 ] لكن الصراط المستقيم الجامع لطرق أهل السعادة ليس إلّا واحدا وهو الطريق الذي جميع الأنبياء والأولياء عليه ، وذلك طريق التوحيد . ولذلك أضاف إلى نفسه بقوله : « خطي » أي طريقي ، لأن طريقه طريق قطب الأقطاب الموصل للعباد إلى رب الأرباب ، ( وعبر عن الطريق بالخط ملاحظا إلى الخط الذي خطه رسول اللّه صلى اللّه عليه [ وآله ] وسلم ، فقال : هذا الطريق المستقيم ، ثم أخرج عن يمينه ويساره خطوطا منه ، فقال : هذه الطرق على كل واحد منها شيطان « 1 » . قال تعالى : وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ [ الأنعام : الآية 153 ] ، ( ولكون القطب صاحب مقامي الفرق والجمع أشار إليه بلسان الجمع ، فقال : ) . 502 - فعنّي بدا في الذّرّ فيّ الولا ، ولي لبان ثديّ الجمع ، مني درّت « 2 » 502 - أي : ( الذر : جمع الذرة وهي النملة الصغيرة ، والمراد بها أولاد آدم ، وفيه إشارة إلى ما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه [ وآله ] وسلم : « إن اللّه مسح ظهر آدم
--> ( 1 ) رواه ابن حبان ( 1 / 180 ) ، والحاكم ( 2 / 348 ) ، والدارمي ( 1 / 78 ) ، والنسائي في الكبرى ( 6 / 343 ) . ( 2 ) درّت : فاضت .