داود القيصري

127

شرح تائية ابن الفارض الكبرى

الحقاني ، وصار باقيا مشاهدا للذات الأحدية بعين تلك الذات . وإنما قلت : « بعين الذات » لأن الشهود لا يستعمل إلا عند فناء الاثنينية . 491 - فما فوق طور العقل أوّل فيضة ، كما تحت طور النّقل آخر قبضة 491 - أي : ( طور العقل : ما للعقل فيه مدخل وتصرف . وفوق طور العقل : ما ليس كذلك كأحوال الآخرة . وطور النقل ، بضم الطاء ، أي : مقام النقل ، لأن الطور جبل عليه كانت مناجاة موسى عليه السلام ربه ، والمراد هنا البدن ، إذ أنه محل القوى التي تحفظ العلوم النقلية وتدركها وتقوي النفس الناطقة التي تستسر لها من ربها ) ، أي : فالذي هو فوق طور العقل من أول الفيض أو في أول الفيض سواء كان الذي تحت طور طور النقل من آخر القبضة يعني الأرض ، ملاحظا قوله تعالى : وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ [ الزّمر : الآية 67 ] لا تفاوت بينهما في كونهما مظهري الحق سبحانه . ( وإلى هذا التساوي أشار بقوله : ) . 492 - لذلك عن تفضيله ، وهو أهله ، نهانا ، على ذي النّون ، خير البريّة 492 - أي : لأجل هذا التساوي نهانا خير البرية عن تفضيله على ذي النون وهو يونس بن متى . قال عليه الصلاة والسلام : « لا تفضلوني على يونس بن متى » والحال أنه كان أهلا للتفضيل . ( وسمى يونس بذي النون لأنه التقمه النون ، والنون هو الحوت ) . 493 - أشرت بما تعطي العبارة ، والذي تغطّى فقد أوضحته بلطيفة 493 - أي : أشرت بما تعطيه العبارة وتحتمل الأفهام والعقول واضحة لطيفة . والمعنى الذي تغطي وتستر عن عيون المحجوبين وأفهام المغرورين ، فقد أوضحته بتنبيه لطيف لا يدركه إلّا الراسخون في العلم الكاشفون لحقائق الأشياء وأسرارها . ( وفي إيراد الناظم هذا المعنى بعد ذكر يونس بن متّى سر ينكشف لمن عرف خرجات الكمّل واللّه أعلم بالقول الأعدل ) .