داود القيصري

128

شرح تائية ابن الفارض الكبرى

494 - وليس ألست الأمس غيرا لمن غدا ، وجنحي غدا صبحي ويومي ليلتي 494 - أي : ليس زمان قوله تعالى : أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ [ الأعراف : الآية 172 ] مغايرا لهذا الزمان بالنسبة إلى من غدا عالما عارفا بالحقائق كاشفا للأسرار والدقائق . والحال أن ظلامي صار صبحي ويومي صار ليلتي ، أي : صار الليل والنهار عندي متساويين . ( وإنما قلنا : « زمان ألست ليس مغايرا لهذا الزمان » لأن الزمان حقيقة واحدة ممتدة متصلة من الأزل إلى الأبد لا انقطاع لها ولا انصرام . وقولنا : « إلى ومن » فيها مجاز إذ لا جزء لها ليكون ذلك الجزء غير هذا الجزء . وإنما الحوادث تجعل بعضها ماضيا وبعضها مستقبلا وبعضها حالا . . . وقد بينا ذلك في رسالة مسماة ب ( نهاية البيان في دراية الزمان ) . ( وإنما أضاف « ألست » إلى « الأمس » استغرابا لوقوع ذلك القول . لذلك قيل لذي النون المصري ( قدس اللّه سره ) : أتذكر يوم ألست ؟ قال : كأنه الآن في أذني . 495 - وسرّ بلى للّه مرآة كشفها ، وإثبات معنى الجمع نفي المعيّة 495 - أي : وسر قولنا في الأزل : « بلى » جوابا للّه مرآة كشفها وإثبات معنى الجمع هو نفي المعية . وذلك لأنه إذا لم يكن مع الحق في الحقيقة شيء آخر ليجيب الحق ببلى ، لا يكون المجيب أيضا إلّا الحق سبحانه ، فهو القائل : أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ [ الأعراف : الآية 172 ] وهو المجيب بقوله : بَلى [ البقرة : الآية 81 ] . فإن قلت : الربوبية والمربوبية متغايران ، فكيف يكون المجيب الذي هو العبد بعينه السائل وهو الرب ؟ قلت : الربوبية والعبودية باعتباريّ الجمع والتفصيل لا غير . فالحق بلسان الجمع يقول : أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ ؟ وبلسان التفصيل يجيب بقوله : بَلى . والجمع والتفصيل مرتبتان للذات الأحدية ، وهذا السؤال والجواب إنما هو في الأزل بين الذات الإلهية وبين الأرواح الأزلية ، لا عند التعلق بالأجسام العنصرية . ( وإذا كان أمر كما قرر من أنه هو المجيب والمجاب ولا شيء غيره في الحقيقة ، قال : ) . 496 - فلا ظلم تغشى ، ولا ظلم يختشى ، ونعمة نوري أطفأت نار نقمتي 496 - أي : فلا ظلمات تغشاني يوم القيامة وغيره ، يعني : ارتفعت الحجب الساترة لوجه الذات ، إذ الحجاب أيضا عينه ، ولا ظلم يختشى فيخاف منه ، ولا نار