داود القيصري

12

شرح تائية ابن الفارض الكبرى

25 - كأنّ الكرام الكاتبين تنزّلوا ، على قلبه وحيا ، بما في صحيفتي « 1 » 25 - أي : كأن الكرام الكاتبين الذين يكتبون أعمال الناس من الملائكة تنزلوا على قلب الرقيب بما ثبت في صحيفة قلبي وانتقش على سبيل الوحي والإلهام حتى عرف الرقيب كلّ ما يخطر فيه . 26 - وما كان يدري ما أجنّ ، وما الذي ، حشاي من السّرّ المصون ، أكنّت 26 - أي : وما كان يعلم الرقيب ما أخفيه عنه واستره من العشق والمحبة ولا أي شيء في باطني من السّر المصون المحفوظ منه ومن غيره . 27 - وكشف حجاب الجسم أبرز سرّ ما به كان مستورا له ، من سريرتي « 2 » 27 - أي : لكن كشف حجاب الجسم أظهر له سرّ شيء كان مستورا بالجسم من سريرتي وباطني فاطلع عليه . 28 - فكنت بسرّي عنه في خفية ، وقد خفته ، لوهن ، من نحولي أنّتي 28 - أي : وكنت باعتبار السرّ الذي لي قبل كشف الحجاب مخفيّا عن الرقيب ، والحال أن أنتي قد جفت على سري بإظهاره على الرقيب الحاصلة لأجل وهن وضعف لحقني من النحول ( ويجوز أن تكون الباء بمعنى اللام ومتعلقا بخفية ) : أي : وكنت مخفيّا بسري عن الرقيب ( فضمير عنه عائد إلى الرقيب وضمير خفية إلى السر واللام في الوهن للتعليل ) . 29 - فأظهرني سقم به ، كنت خافيا له ، والهوى يأتي بكل غريبة 29 - أي : وكنت بسري مخفيا عن الرقيب فأظهرني له سقم به كنت مختفيا عن الأعين إذا أضناني بحيث لا تقدر أن تدركني عين ، والحال أن الهوى يأتي بكل غريبة : وهي كون السقم مظهرا له ومخفيا ، وهو أمر عجيب لكونه جامعا للضدين .

--> ( 1 ) الصحيفة : الصفحة المكتوبة . ( 2 ) السريرة : الطوية .