داود القيصري

118

شرح تائية ابن الفارض الكبرى

464 - ولا فلك إلّا ، ومن نور باطني ، به ملك ، يهدي الهدى بمشيئتي 464 - أي ؛ وكيف أكون داخلا في حكم ملكي ليحكم عليّ بالإخلاد كما دخل فيه أولياء ملكي الذين هم أبناء الوقت ، فإن الأفلاك العلوية والأرواح الملكوتية المدبرة للأفلاك حاكمة على عالم الكون والفساد وما فيه . والحال أنه لا فلك إلّا ومن نور باطني فيه ملك يعطيه الهدى بمشيتي وإرادتي . ( والغرض ) أني كيف أكون داخلا في حكم ما هو في حكمي وتحت تدبيري وتصرفي ، فإن العالم كله تحت أمر الخليفة . 465 - ولا قطر إلّا حلّ من فيض ظاهري به قطرة ، عنها السّحائب سحّت 465 - أي : كيف يحكم عليّ ملكي ، والحال أنه لا قطر من أقطار العالم إلّا وهو متحقق بما يفيض عليه ويحل فيه من اسمي الظاهر . وذلك الفيض كالقطرة بحيث تنزل عنها السحائب أي المياه . ( وكما نسب الفيض الحاصل لقطر العالم إلى القطرة ، نسب النور البسيط إلى اللمعة والبحر المحيط إلى القطرة ، فقال : ) . 466 - ومن مطلعي ، النور البسيط ، كلمعة ، ومن مشرعي ، البحر المحيط ، كقطرة « 1 » 466 - أي : نور الشمس المنبسط على بسيط الأرض بالنسبة إلي ذاتي المتحدة بالذات الأحدية في مقام الجمع والتوحيد كلمعة واحدة لأنها نور الأنوار ومنبعها كلها . فنور الشمس الخارجية التي هي مظهر الشمس الروحانية وظلها لا تكون إلا لمعة من لوامع أنواره ، وكذلك البحر المحيط المحسوس بالنسبة إلى البحر المبحور الروحاني قطرة واحدة ، فإنه أحد مظاهره ، وهكذا بالنسبة إلى الحضرة العلمية الإلهية كقطرة واحدة ، لأنها حقيقة واحدة من جملة الحقائق التي اشتملت عليها الحضرة العلمية . ويكون النور البسيط كلمعة من لوامع مطلعه ، والبحر المحيط كقطرة من قطرات مشرعة ، وكل بعض طالب لكله وكل نوع متوجه إلى أصله ، كما قال :

--> ( 1 ) اللمعة : الومضة ، المشرع : المورد .