داود القيصري

114

شرح تائية ابن الفارض الكبرى

453 - وشفع وجودي في شهودي ، ظلّ في اتّ حادي ، وترا ، في تيقّظ غفوتي 453 - أي : زوجية وجودي في شهودي للحق وظهوره في صور الموجودات صار في الاتحاد وترا وفردا في حال تيقظي عن سنة الغفلة الموجبة لوجود التفرقة . وذلك لأن الوجود الذي كان ظلا وخيالا للوجود الحقاني يتراءى للشخص أنه أمر متحقق وهو أمر متوهم كالسراب الذي يحسبه الظمآن ماء لذلك قيل : « الفاني فان في الأزل والباقي باق لم يزل » . ( ولما كان الناظم قدس اللّه روحه من أكابر الأولياء الذين ورثوا نبينا عليه الصلاة والسلام وله نصيب من جميع أحواله ، قال : ) . 454 - وإسراء سرّي ، عن خصوص حقيقة إليّ ، كسيري في عموم الشّريعة 454 - أي : ( المراد بالخصوص والعموم : الخواص والعوام ) إسراء باطني وسري حال كونه مستورا عن عيون خواص أهل الحقيقة الذي حصل مني وإليّ فإنما هو كسيري بين عوام أهل الشريعة . ( ويجوز أن يراد بالعموم والخصوص المعنى المصدري ) ، أي : وإسراء باطني إليّ الحاصل عن اختصاص مقام الحقيقة كسيري في صورة عموم الشريعة ، بمعنى أن الوجود الإلهي وهويته الظاهرة في مظهري أسرى بسري بالجذب إليه في ظلمه ليل الطبيعة الجسمانية من مقام القلب الذي هو المسجد الحرام ، أي : كعبة الذات التي هي المسجد الأقصى بقطع المنازل والمقامات والمراتب والدرجات التي هي حجب الذات عناية منها إلى نقيضها عيني الثابتة من حضرتها بحيث لم يكن مطلعا عليه خواص أهل الحقيقة فضلا عن عوامهم . كما وقع سيري وسلوكي بالرياضة والمجاهدة بين عوام أهل الشريعة بحيث لم يطلع أهل الظاهر السالكين طريق الحق وشريعته . ( ففيه إشارة إلى أنه من أهل الملامتية فإنهم يخفون حالهم عن نظر الخلائق بحيث لا يمكن أن يطلع عليه غيره إلّا من كان في مقامه ) . ( ووجه التشبيه ) هو هذا الاختفاء ، أي : كما أن سلوكي كان مستورا أي [ في ] عموم أهل الشريعة ، كذلك إسرائي مستور في خصوص أهل الحقيقة ( هذا على الأول ، وأما على الثاني : فوجه التشبيه : ) حفظه حقائق الحقيقة وأحكامها كما تحفظ دقائق الشريعة وآدابها . وقال الشارح : [ ربما يقصد نفسه ، وربما الشارح الأول أي الفرغاني ] أراد بقوله : « عن خصوص حقيقة » الصورة الشخصية العنصرية التي بها أمتاز عن غيري لا في عين حقيقتي كسير ظاهري في عموم صور أحكام الشريعة . وأشار بإليّ إلى مقام