داود القيصري
115
شرح تائية ابن الفارض الكبرى
اتحاده بالذات الإلهية أي سيري وإسرائي إنما هو مني وإليّ . ( ولما كان الناظم قدس اللّه سره متحققا بمقام الفرق بعد الجمع المقتضي عدم احتجابه بالحق عن الخلق ولا بالخلق عن الحق ، قال : ) . 455 - ولم أله باللّاهوت عن حكم مظهري ، ولم أنس بالناسوت مظهر حكمتي 455 - أي : لم أشتغل باتحادي بالذات الإلهية وتحقيقي بمقام الجمع والوحدة عن مقام الفرق والكثرة واتصافي بالوحدة الأحدية عن أحكام البشرية ومقتضيات العبودية ؛ ولم أنس بالإنسانية مظهر حكمتي في صورتي أي موجدها الحقانية ومبدعها . ( والمراد ) بالحكمة العلوم الربانية والمعارف الحقانية الظاهرة منه في الصور الإنسانية ، يعني : حال كوني متصفا بمقام الجمع والوحدة لست محجوبا عن مقام الفرق والكثرة كالمجذوبين المتحيرين في جمال اللّه ؛ ولست محجوبا بالخلق عن الحق وبالكثرة عن الوحدة كالمحجوبين المبعدين عن جناب اللّه . ( وأضاف الحكمة إلى نفسه لأنها منها تحققت وفي صورتها ظهرت . ( ولما كان عدم الاحتجاب بالخلق عن الحق وبالحق عن الخلق يقضي ربا ومربوبا ، قال : ) . 456 - فعنّي ، على النّفس ، العقود ، تحكّمت ، ومنّي ، على الحسّ ، الحدود أقيمت 456 - أي : إذا اتحدت ذاتي بالذات الإلهية بالفناء فيها والبقاء بها وكانت بحيث لا يشغلها مقام الإلهية والربوبية عن مقام المألوهية والمربوبية . فعني صدرت العقود التي تحكمت على النفس الناطقة الإنسانية في عالم الأرواح بقولي : أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ [ الأعراف : الآية 172 ] من حيث اتصافي بالإلهية وتحققي بالأحدية وإجابتي بقولي : وهي التكاليف الشرعية كلها لا المشاورة المخصوصة فقط . ( وهذا الكلام وما بعده من لسان مقام الجمع ولما كانت الحدود الشرعية ظاهرة من الرسول المبلغ أحكام اللّه إلى عباده المشرع بينهم الشريعة الحقة ، قال : ) . 457 - وقد جاءني منّي رسول ، عليه ما عنتّ ، عزيز بي ، حريص لرأفة 457 - أي : ( لاحظ في هذا البيت قوله تعالى : لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 128 ) [ التّوبة : الآية 128 ] ، أي : وقد جاءني من حيث اتصافي بالعبودية مني من حيث