داود القيصري
113
شرح تائية ابن الفارض الكبرى
الأكوان وتبعات الزمان وحوادث الحدثان . فصفاؤه عبارة عن جبل روحه ، ومروته عن جبل جسده . 451 - وفي حرم من باطني أمن ظاهري ، ومن حوله يخشى تخطّف جيرتي 451 - أي : وحصل الأمن لذاتي وجميع أجزائي في الحرم الإلهي الذي دخلته وهو مقام الجمع الذي وصلت إليه من جهة باطني ، المشار إليه بقوله تعالى : وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً [ آل عمران : الآية 97 ] والحال إن من لم يدخل من جيراني فيه يخشى لهم أن يتخطفوا بخطافات الأسباب الموقعة في التبّاب المبعدة من رب الأرباب ويتخطف الناس من حولهم . ( وإنما قال « ظاهري » وإن كان جميع باطنه وظاهره آمنا ، للصنعة الشعرية المستحسنة عند أهل الأدب ) والمراد بالجيران الذين توجهوا إلى الكعبة الظاهرة ولم يتيسر لهم الوصول إليها والمحجوبين الذين لم يحصل لهم التوجه من المتعبدين المطرودين فليسوا بالجيران لأهل الحقائق والعرفان . ( ولما بين حاله في الحج شرع في الصوم ، فقال : ) . 452 - ونفسي بصومي عن سواي ، تفرّدا ، زكت ، وبفضل الفيض عنّي زكّت 452 - أي : ونفسي بسبب تجردها عما سوى الحق بالكلية زكت ، أي : طهرت ونمت حتى وصلت إلى الأفق الأعلى ومقام قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى [ النّجم : الآية 9 ] فحصل لها التجليات الإلهية والفيوض الرحمانية ثم زكت وطهرت غيرها من النفوس المستعدة القابلة للتجليات الأفعالية ثم الصفاتية وأعطت زكاته إياها حتى أوصلتها إلى التجليات الذاتية بالإرشاد . وإنما أضاف الصوم إليه لأن صوم العوام الذي جميع المؤمنين مكلفون به في ظاهر الشريعة وهو الإمساك عن الأكل والشرب والجماع بالنهار ، وصوم العبّاد والزهاد والسالكين هو الإمساك عنها وعن كل ما لا يليق بالخواص من الأقوال والأفعال والأحوال كالغيبة والنميمة وكثرة الكلام ، وفي الجملة لكل عضو إمساك خاص يليق به وبمقامه . وصوم العارفين المحققين عن غير اللّه مطلقا سواء كان دنيا أو آخرة . و « فضل الفيض » عبارة عن الأثر الذي يتعدى منه إلى غيره فيكمله والتزكية التطهير وإيماء الزكاة .