داود القيصري

111

شرح تائية ابن الفارض الكبرى

الأحوال ، تعرض للكل ثم تعرض للإخلاص عن الإخلاص حتى لا يكون الإخلاص أيضا منه بل من اللّه . فهو مخلص اسم المفعول لا مخلص اسم الفاعل ) أي : طرحت من الأقوال لفظي سواء كان في المعارف والحقائق أو غيرها من الاعتبار ، ولفظت حظي من الأفعال ولحظي على الأعمال الصادرة مني حسن ثوابها أيضا من الاعتبار ، ولفظت وعظي للناس ونصيحتي إياهم أيضا منه ، ولفظت حفظي للأحوال الواردة على الشين والفساد من الاعتبار . وفي الجملة لفظت الإلغاءات أيضا من الاعتبار لئلا يكون لي فيها أثر . ( قلت هذا الكامل قدس اللّه سره يخبر حال كونه كاملا متصفا بمقام الجمع والتوحيد على حال سلوكه قبل الوصول إلى هذا المقام . وفي هذا المقام فعله فعل الحق وقوله ، لارتفاع الثنوية فيه . ومقام الإخلاص أيضا إنما هو بالنسبة إلى مقامات السلوك لبقاء وجود الاعتبار بالنظر إلى السالكين ، وأما بالنسبة إلى مقامات التوحيد فلا وجود للإخلاص ، إذ المخلص والمخلص والإخلاص بأسرها مستهلك في أحدية العين الواحدة . فهو المخلص والمخلص والإخلاص كما قيل : لقد كنت دهرا قبل أن يكشف الغطا * أخالك أني ذاكر لك شاكر فلما أضاء الليل أصبحت شاهدا * بأنك مذكور وذكر وذاكر 448 - وقلبي بيت فيه أسكن ، دونه ظهور صفاتي عنه من حجبيّتي 448 - أي : لفظت عني أقوالي وأفعالي وأحوالي ، وفنيت بالكلية عن ذاتي ، وبقيت بالحق ، ولست غيره ، والمظاهر كلها صوري : فقلبي بيت من بيوتي فيه مقامي وعنده ظهور صفاتي عنه من حجبيتي ، أي : من صفة احتجابي وتستري بستره وحجابه ، أي : أنا المستتر والمحتجب فيه لذلك تظهر منه صفاتي من الحياة والعلم والإرادة وغيرها . ( أطلق القلب وأراد جميع البدن وخصص القلب بالذكر لأن القلب منبع الروح الحيواني وهو مركب النفس الناطقة التي هي القلب بالحقيقة ( ويجوز ) أن يراد بالقلب هنا النفس الناطقة فإنها أيضا مظهر من مظاهر الهوية الإلهية . لكن الأولى أولى لجعل عينه ركنا من أركان ذلك البيت ) . ( ولما أخبر بأن قلبه بيت من بيوته وهو كبيت الكعبة من حيث إن كلّا منهما بيت اللّه ، شرع يبين فيه الركن اليماني والحجر الأسود وغيرهما ، بقوله : ) .