داود القيصري
110
شرح تائية ابن الفارض الكبرى
443 - وكم لجّة قد خضت قبل ولوجه ، فقير الغنى ما بلّ منها بنغبة 443 - أي : وكم بحر خضت فيه واستخرجت درر حقائقه ولآلىء دقائقه قبل ولوجي باب الاتصال والاتحاد فقير الغني والمال الدنياوي كالزاهدين والعابدين الذين ما شربوا من بحار التوحيد قطرة ما بل من ذلك البحر الذي دخلت فيه واستخرجت لآلىء علومه ودرر حقائقه بجرعة . ( والمراد ) أن الزاهدين والعابدين الذين هم فقراء من الثروة والغنى فقط لم يجدوا أثرا مما وجدت في طريق السلوك والمجاهدات مع كونهم موصوفين بالفقر كالعارفين الذين تركوا أموال الدنيا والآخرة أيضا طلبا للمحبوب الحقيقي . وفيه تعيير ما لهم لأنهم وإن تركوا المال الدنياوي لكنهم طلبوا المال الأخراوي فتوجهوا إلى غير اللّه . والعارفون هم الفقراء إلى اللّه لا غير . 444 - بمرآة قولي ، إنّ عزمت ، أريكه ، فأصغ لما ألقي بسمع بصيرة 444 - أي : إن عزمت يا مسترشد سلوك طريق الحق وتوجهت إليه توجها خاليا عن الفترة ، فاصغ لما ألقيه إليك بسمع القلب وانظر فيه بنظر البصيرة لأريك طريق الحق والباب الذي منه تدخل عليه بمرآة قولي ، والمقول : هو الأبيات التالية . ( وإنما أضاف السمع إلى البصيرة مع أنها عين القلب لا سمعه ، لأن كلّا من القوى القوى القلبية لقربه من مقام الجمع يعمل عمل غيره . كما في مقام الجمع يسمع بالبصر ويبصر بالسمع ) . 445 - لفظت من الأقوال لفظي ، عبرة ، وحطّي ، من الأفعال ، في كلّ فعلة « 1 » 446 - ولحظي على الأعمال حسن ثوابها ، * وحفظي ، للأحوال ، من شين ريبة 447 - ووعظي بصدق القصد إلقاء مخلص ، * ولفظي اعتبار اللّفظ في كلّ قسمة 445 - 446 - 447 - أي : ( هذه الأبيات الثلاثة إشارة إلى مقام الإخلاص . ولما كان الإخلاص تارة في الأقوال وتارة في الأفعال والأعمال وتارة في
--> ( 1 ) العبرة : الأمثولة .