داود القيصري

107

شرح تائية ابن الفارض الكبرى

أن كل واحد من الروح والبدن آخذ بزمامي بمنجذبي كل منهما إليّ بماله كما قيل : « هوى ناقتي خلفي وقدامي الهوى * وإني وإياها لمختلفان » فالمراد « بالخطاب » الخطاب الأزلي و « تجريده » عبارة عن النفس مجردة عن العلائق كلها لاقتضاء الخطاب الأزلي تجريدها عن كل علائقها وعن جميع أنواع عبودية الأكوان إذ كل ما يتعلق به النفس وتعشقه فهو معبودها . أو المراد « بتجريد الخطاب » تجريد الكلام الإلهي عن مادة الحرف والصوت . أي : اشتاقت نفسي أن تدرك الكلام الإلهي بلا حرف وصوت كما كان يدرك ذلك قبل التعلق بالبدن ( وهذا ) المعنى أيضا يستلزم الأول . فإن النفس ما لم تتجرد عن العلائق لا تقدر على إدراك الخطاب الإلهي مجردا . ( وإنما سمى التراب برزخا لكونه واقعا بين المقام الذي نزل منه والمقام الذي يدخل فيه عند الموت ) . 430 - وينبيك عن شأني الوليد ، وإن نشا بليدا ، بإلهام كوحي وفطنة 431 - إذا أنّ من شدّ القماط ، وحنّ ، في * نشاط ، إلى تفريج إفراط كربة 430 - 431 - أي : يخبرك عن شأني عند سماعي الطفل فإنه حال كونه طفلا يدرك بإلهام هو كالوحي النازل على قلب النبي ، وبفطنه حاصلة له في ذلك الوقت وإن نشأ بعد ذلك وصار بليدا لا يدرك لذة السماع كما كان يدركها حال كونه طفلا . وإنباء الطفل عن شأنه إنما هو بلسان الحال لا بلسان القال . فإنه بفعله ينبئ عن حاله ( وجواب الشرط البيت الآتي ذكره ) ، أي : فإنه إذا أنّ وبكى مما يجد في شد القماط من التعب وحن واشتاق إلى النشاط الذي يحصل في تفريج كربته . 432 - ينافي ، فيلغي كلّ كلّ أصابه ، ويصغي لمن نافاه ، كالمتنصّت 433 - وينسيه مرّ الخطب حلو خطابه ، * ويذكره نجوى عهود قديمة 432 - 433 - أي : يتكلم معه بالصوت الحزين بكلام يسر به الصبي ، فيلغي الصبي كل كلال وتعب أصابه من شد القماط ويصغي لمن ناغاه إصغاء الرجل العاقل المتصنت لحديث حسن . وتنسيه حلاوة خطاب المناغي مرارة خطبه التي يجدها في