داود القيصري

108

شرح تائية ابن الفارض الكبرى

مهده ويذكر روحه نجوى عهود قديمة بينه وبين الأرواح أو بينه وبين ربه من العقود والعهود القديمة كما قال تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [ المائدة : الآية 1 ] فإذا كان الطفل في مهده بهذه المثابة فما ظنك بالمحب الصادق عند سماع ذكر المحبوبة وصفاتها وذكر عوالمها الأصلية والعهود القديمة . فإن ظهر منه القلق والاضطراب بواسطة الوجد الحاصل له فليس بعجب ، ولما كان الطفل الرضيع يحصل له النشاط والحركة والرقص فليس بعجيب . 434 - ويعرب عن حال السّماع بحاله ، فيثبت ، للرّقص ، انتفاء النّقيصة 434 - أي : يعرب ويبين الطفل بحاله الذي يحصل له عند المناغاة من الوجد والقلق والرقص حال أصحاب الوجد والسكر في السماع ورفع حجابهم أحوالهم عن عيون المنكرين القائلين : « الرقص نقص » فيثبت انتفاء النقيصة المنسوبة إلى الرقص . 435 - إذا هام شوقا بالمناغي ، وهمّ أن يطير إلى أوطانه الأوليّة 436 - يسكّن بالتّحريك ، وهو بمهده * إذا ، ما له أيدي مربّيه ، هزّت 435 - 436 - أي : إذا هم الطفل من جهة الشوق الحاصل له إلى مقامه الأصلي بسبب المناغاة وهم طائر روحه أن يطير إلى مقاماته الروحانية التي كانت له عنك بالتحريك ، والحال إنه في مهده . فإذا ظهر ماله من الشوق وهزت أيدي مربيه مهده ليسكن . ( ولما فرغ من تشبيه الواجد في السماع بحال الطفل ، شرع يشبه حاله بحال النزع عند الموت مشيرا بأنه نوع من الفناء الذي به يحصل البقاء الأبدي ، فقال : ) . 437 - وجدت ، بوجه ، آخذي ، عند ذكرها بتحبير تال ، أو بألحان صيّت 438 - كما يجد المكروب في نزع نفسه ، * إذا ، ما له رسل المنايا ، توفّت 437 - 438 - أي : وجدت بوجد هو آخذي في السماع عند ذكر المحبوبة وصفاتها بقراءة قرآن أو بألحان مغنّ رفيع الصوت حاله مثل الحالة التي يجدها