عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )
76
اصطلاحات الصوفية ( ويليه رشح الزلال )
المضاهاة بين الحضرات والأكوان : هي انتساب الأكوان إلى الحضرات الثلاث أعني : حضرة الوجوب وحضرة الإمكان ، وحضرة الجمع بينهما ؛ فكل ما كان من الأكوان نسبته إلى الوجوب أقوى كان أشرف وأعلى فكان حقيقة علوية روحية أو ملكية أو بسيطة فلكية ، وكل مكان نسبته إلى الإمكان أقرى كان أخسّ وأدنى فكانت حقيقته سفلية عنصرية بسيطة أو مركبة ، وكل ما كان نسبته إلى الجمع أشد كانت حقيقة إنسانية ، وكل إنسان كان إلى الإمكان أميل ، وكانت أحكام الكثرة الإمكانية فيه أغلب كان من الكفار المردودين وكل من كان إلى الوجوب أميل وأحكام الوجوب فيه أغلب كان من السابقين من الأنبياء والأولياء . وكل من تساوى فيه الجهتان كان مقتصدا من المؤمنين ، وبحسب اختلاف الميل إلى أحد الجانبين اختلف المؤمنون في قوة الإيمان وضعفه . المطالعة : توقيعات « 1 » الحق للعارفين ابتداء وعن سؤال منهم فيما يرجع إلى الحوادث ، وقد يطلق على استشراف المشاهدة عند طوالعها ومبادئ بروقها . المطلع : هو مقام شهود المتكلم عند تلاوة آيات كلامه متجليا بالصفة التي هي مصدر تلك الآية كما قال الإمام جعفر بن محمد الصادق رضي اللّه عنهما : « لقد تجلى اللّه لعباده في كلامه ، ولكن لا يبصرون » وكان رضي اللّه عنه ذات يوم في الصلاة فخر مغشيا عليه ، فسئل عن ذلك ، فقال رضي اللّه عنه : « ما زلت أكرر آية حتى سمعتها من المتكلم » . قال الشيخ الكبير شهاب الدين السهروردي قدس اللّه روحه : كان لسان جعفر الصادق رضي اللّه عنه في ذلك الوقت كشجرة موسى عليه السلام عند ندائه منها إِنِّي أَنَا اللَّهُ [ القصص : 30 ] ولعمري إن المطلع أعم من ذلك ، وهو مقام شهود الحق في كل شيء متجليا بصفاته التي ذلك الشيء مظهرها ، لكن لما ورد في الحديث النبوي « ما من آية إلا ولها ظهر وبطن ، ولكل حرف حد ومطلع » « 2 » خصوه بذلك .
--> ( 1 ) وفي نسخة [ توقيفات ] وفي نسخة أخرى [ توفيقات ] . ( 2 ) أورده ابن عبد البر في التمهيد ، باب ألف في أسماء شيوخ مالك الذين روى عنهم ، [ ج 8 / ص 282 ] .