عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )

39

اصطلاحات الصوفية ( ويليه رشح الزلال )

باب الصاد صاحب الزمان ، وصاحب الوقت والحال : هو المتحقق بجمعية البرزخية الأولى ، المطلع على حقائق الأشياء : الخارج عن حكم الزمان وتصرفات ماضيه ومستقبله إلى الآن الدايم فهو ظرف أحواله وصفاته وأفعاله ؛ فلذلك يتصرف في الزمان بالطي والنشر ، وفي المكان بالبسط والقبض ؛ لأنه المتحقق بالحقائق والطبائع ، والحقائق في القليل والكثير ، والطويل والقصير والعظيم والصغير سواء ، إذ الوحدة والكثرة والمقادير كلها عوارض ، فكما يتصرف في الوهم فيها فكذلك في العقل ، فصدق ، وأفهم تصرفه فيها في الشهود والكشف الصريح . فإن المتحقق بالحق ، المتصرف بالحقائق يفعل ما يفعل في طور وراء طور الحس والوهم والعقل ويتسلطه على العوارض بالتغيير والتبديل . صبيح الوجه : هو المتحقق بحقيقة الاسم الجواد ومظهريته ، ولتحقق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم به روى جابر رضي اللّه عنه : « أنه ما سئل عليه السلام شيئا قط وقال لا « 1 » . ومن استشفع به إلى اللّه لم يرد سؤاله كما أشار إليه أمير المؤمنين علي رضي اللّه عنه : إذا كانت لك إلى اللّه سبحانه حاجة فابدأ المسألة بالصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ثم اسأل حاجتك ، فإن اللّه أكرم من أن يسأل حاجتين فيقضى إحداهما ويمنع الأخرى . والمتحقق بوراثته في جوده عليه السلام هو الأشعث من الأخفياء الذي قال فيه : « رب أشعث مدفوع بالأبواب لو أقسم على اللّه لأبره » « 2 » . وإنما سمي صبيح الوجه لقوله عليه السلام : « أطلبوا الحوائج عند صباح الوجوه » « 3 » .

--> ( 1 ) رواه بنحوه الحاكم في المستدرك ، والأصل من كتاب اللّه عز وجل ، حديث رقم ( 2591 ) [ ج 2 / ص 142 ] والطبراني في المعجم الكبير ، حديث زمعة بن صالح . . . ، حديث رقم ( 5920 ) [ ج 2 / ص 178 ] وهو عند غيرهما . ( 2 ) رواه الحاكم في المستدرك ، كتاب الرقاق ، حديث رقم ( 7932 ) [ ج 4 / ص 364 ] ورواه الطبراني في المعجم الأوسط ، باب من يعرف بالكنى وغير ذلك ، حديث رقم ( 861 ) [ ج 1 / ص 264 ] ورواه غيرهما ولفظ رواية الحاكم هي : « رب أشعث أغبر ذي طمرين تنبو عنه أعين الناس لو أقسم على اللّه لأبره » . ( 3 ) رواه ابن أبي شيبة في مصنفه ، ما ذكر في طلب الحوائج ، حديث رقم ( 26276 ) [ ج 5 / ص 298 ] .