عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )
240
اصطلاحات الصوفية ( ويليه رشح الزلال )
إذ لا دهشة إذا تجلى الحق ، ولم يعرف أنه الحق ، وإذا عرف أورثت معرفته الدهش والتعظيم ، ألا ترى أن جليس الملك إذا لم يعرف أنه ملك لم يندهش منه ، وإذا عرف اندهش في الحين ، وأخذ في تعظيمه ، وإذا اندهش القلب في معرفته الحق ، في تجلّ ، يغرب عنه إلى تجلّ آخر ظانا بأنه لا يندهش فيه . والغربة عن الحال والحق إنما تكون للمبتدئ وأما الكمّل فلا غربة لهم عن ذي وذاك أصلا . الهمّة : « تطلق بإزاء تجريد القلب بالمنى » . ممكنا كان ذلك أو محالا ، وعلى صاحب هذه الهمة أن ينظر فيما يتمناه ، ويحرره ، فإن أعطاه الرجوع عن طلبه بكونه محالا رجع ، وإن أعطاه الغريمة غرم . « وتطلق بإزاء أول صدق المريد » : وتسمى هذه الهمة ، همة الإرادة ، وهي همة جمعيّة وتنحصر النفس عليها فلا يقاومها شيء حتى إنه لو تصوّر شيئا ، وأراد وقوعه ، لوقع في الحين ، والنفس إذا انحصرت على الجمعية ، وأحيطت فيها بالقوة والملكة انتقلت لها أجرام العالم والأرواح ولا قصاص عليها بشيء . وليس من شروط هذه الجمعية الإيمان ، ولذلك ظهرت آثارها على بعض كفار الهنود ، ولهم في الكون الأسفل تصرفات عجيبة ، ويزعمون أنهم أهل التروحن والتقديس . « وتطلق بإزاء جمع الهمم بصفاء الإلهام » : وهذه الهمة إنما تسمّى بهمة الحقيقة ، وهي همة الكملّ من أهل اللّه تعالى ، حيث جمعوا الهمم المتعلقة بأنحاء الكمال على الحق ، واطلعوا بصفاء الإلهام توحيده الذاتي وتوحيده الجمعي الأسمائي من مشاهدة التفصيل في جمعه كما هو . الغيرة : « غيرة في الحق لتعدي الحدود » . الغيرة تشعر بثبوت الغير ، ومشاهدته ، ومن حيثية الغيرة تظهر الفواحش ،