عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )

241

اصطلاحات الصوفية ( ويليه رشح الزلال )

والغيرة إنما تظهر عند رؤية المنكر والفواحش ، والأغيار الثابتة ، فكثرتها إما نسب ، وأحوال مختلفة معقولة قائمة بعين واحدة ، لا وجود لها إلّا في تلك العين ، وإمّا آثار استعدادات المظاهر في الظاهر فيها ، فعلى التقديرين لا وجود في الأغيار مع ثبوت حكمها في العين الظاهرة بها . فخذ من هذا التقريب من أين نشأت الفواحش ؟ ولم حرّمت ؟ والإنسان مأمور بأن يجعل نفسه وقاية للظاهر فيه ، والعبرة محمودة ، ومذمومة . * فالمحمودة : هي التي اتصف بها الحق ، والرسل ، وصالحو المؤمنين على أنها مرموزة في الطبع فلا بد منها . * « وغيرة تطلق بإزاء كتمان الأسرار » : الأولى غيرة في الحق ، وهذه غيرة على الحق ، وهذه حالة الأولياء الأصفياء الذي يسعون في ستر أحوالهم ومقامهم على الخلق فلا يتميزون بعادتهم وعبادتهم عن العامة . * « وغيرة الحق صفته على أوليائه وهم الضنائن » : وهذه غيرة من الحق ، ولهم خلف حجب العوائد الوصلة الدائمة ، وعندية الحق معهم تقتضي أن يكون التمييز بين الظاهر ، والمظاهر أخفى ، فهم عنده كهو عندهم ، فأخفى العين في العين . الحرّيّة : « إقامة حقيقة « 1 » العبودية للّه تعالى . حقيقة الذلة ، والافتقار الذاتي اللازم لإمكانية العبد مع سائر أحكامها ، فإذا أقيمت للّه تعالى تخلصت رقبته من ربقة عبودية السّوى ، فكان عبدا خالصا للّه تعالى ، « وهو حرّ عما سوى اللّه تعالى » . والحرية في الحقيقة إزالة صفة العبد بصفة الحق ، وذلك إذا كان الحق سمعه وبصره ، وجميع قواه ، فهو أذهب ما للعبد مع ثبوت عينه ، إذ لا يكون الحق مملوكا قطعا .

--> ( 1 ) وفي النسخة التي إعتمدناها [ حقوق ] بدل [ حقيقة ] .