عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )

219

اصطلاحات الصوفية ( ويليه رشح الزلال )

- قرب بأداء الواجبات : وهو القرب الفرضي ، كما قال صلّى اللّه عليه وسلّم عن ربه تعالى : « ما تقرب المقربون بأحب إليّ من أداء ما فرضته عليهم » « 1 » . - وقرب نفلي : كما قال صلّى اللّه عليه وسلّم عن ربه تعالى : « لا يزال العبد يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته ، كنت له سمعا وبصرا » « 2 » . ومداد العمل المقرب : إما من الباطن إلى الظاهر ، فأعمه وأتمه الإيمان . وإما من الظاهر إلى الباطن ، فأعمه وأتمه الإسلام . وإما من القلب الجامع بين الظاهر والباطن ، فأعمه وأتمه الإحسان . فمقتضى القرب النفلى : تجلي الحق للعبد متلبسا القابلية المحدودة . ومقتضى القرب الفرضي : تجلي الحق له ، وظهور العبد بحسب الحق ، غير محدود ، ولا متناه . فالتمييز بين قوسي الحقانية ، والعبدانية في القرب المفرط إن كان خفيا يعبر « بقاب قوسين » « 3 » . وإن كان أخفى يعبر عنه « بأو أدنى » « 3 » . ومن هنا قال قدس سره : « وقد يطلق على حقيقة : قاب قوسين » ، فالتجلي بحكم هذا القرب ، إن كان في مادة وصورة ، تتبّعها القرب في النسبة المكانية ، في مجلس الشهود ، وإن كان في غير مادة ، كان قرب المنزلة والمكانة ، كقرب الوزير من الملك . . . فافهم .

--> ( 1 ) لم أجده بهذا اللفظ إنما رواه البخاري في صحيحه بلفظ آخر هو : عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إن اللّه قال من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إليّ مما افترضت عليه وما يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها وإن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته » . ( باب من جاهد نفسه في طاعة اللّه ، حديث رقم 6137 ) [ 5 / 2384 ] . ( 2 ) لم أجده بهذا اللفظ إنما ورد بألفاظ أخرى منها ما رواه البخاري في صحيحه ( أنظر الهامش السابق ) . ( 3 ) يشير إلى قوله تعالى : ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى ( 8 ) فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى ( 9 ) [ النجم : 8 - 9 ] .