عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )

218

اصطلاحات الصوفية ( ويليه رشح الزلال )

القرب : « القيام بالطاعة » . القرب المصطلح ، هو قرب العبد من اللّه تعالى بكل ما يعطيه من السعادة ، لا قرب الحق من العبد ، فإنه من حيث دلالة : وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ [ الحديد : 4 ] . عليه قرب عام . سواء كان العبد سعيدا ، أو شقيا . فكل عبد ، في كل وقت ، تحت حكومة الأسماء الإلهية قرب ، من حيث تجلّي اسم إلهي وبعد من حيثية اسم آخر ، فالقريب من المضل بعيد من الهادي ، والعكس ، فكل اسم يعطي قربا فالسعادة ترجع إلى هذا القرب المصطلح عليه ، وقد يكون للحق قرب خاص من العبد زائد على قربه العام . كما قال تعالى لموسى وأخيه - عليهما السلام : لا تَخافا إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى [ طه : 46 ] . فإن هذه المعية ، معية العناية بالحفظ والكلاءة ، لا المعية العامة ، فقرب العبد من الحق بكل ما يعطى من السعادة يستتبع له قربا خاصا من الحضرات بالحقية . كما قال صلى اللّه عليه وسلّم عن ربه تعالى : ( من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا ، ومن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا ، ومن أتاني يسعى أتيته هرولة ) « 1 » . وأسم القرب على قسمين : علمي ، وعملي . فالعلمي : أعلاه العلم بتوحيد الألوهية ، وهو على نوعين نظري ، وشهودي . والعملي : على نحوين :

--> ( 1 ) رواه البخاري في صحيحه ، باب قول اللّه تعالى كل شيء هالك إلا وجهه ، حديث رقم ( 6970 ) [ 6 / 2694 ] ومسلم في صحيحه ، كتاب الذكر والدعاء . . ، حديث رقم ( 2675 ) [ 4 / 2061 ] ورواه غيرهما . ونصه : عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يقول اللّه تعالى أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم وإن تقرب إليّ شبرا تقربت إليه ذراعا وإن تقرب إليّ ذراعا تقربت إليه باعا وإن أتاني يمشي أتيته هرولة » . ورواه غيرهما . أما الرواية التي ذكرها المصنف فقد أوردها الدينوري في تأويل مختلف الحديث [ 1 / 224 - 314 ] والجزري في النهاية في غريب الأثر باب القاف مع الراء ، [ 4 / 32 ] .