عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )
207
اصطلاحات الصوفية ( ويليه رشح الزلال )
والمكانة : للمراتب ، فتختلف عيون العالم فيها باختلاف النسب ، فالعين التي يشهد بها في كذا . غير العين التي يشهد بها في كذا ، والشهود من عين واحدة ، والنظر يختلف باختلاف المنظور إليه ، والمكان يطلب « فرغ ربك » « 1 » . والمكانة تطلب كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ( 29 ) [ الرحمن : 29 ] . ولا تكون المنزلة في البساط إلّا لأهل الكمال الذين تحققوا بالمقامات والأحوال كلها ، يريد كلياتها التي يحكم عليها ضابط الكشف والشهود ، وجاوزها إلى المقام فوق الجلال والجمال . التجاوز عن المقامات والأحوال إلى المقام الذي فوق الجمال والجلال ، وهو مقام لا يعطي القائم فيه الحصر ولا يورث النعت والصفة ، والقيد والعلامة من خصائص أمة الوسط « . . « 2 » » ، فإنهم من حيث هم لا مقام لهم . كما قال تعالى : يا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ [ الأحزاب : 13 ] . وهذا المقام الموصوف بالفوقية على الجلال والجمال مقام وسطي جمعي يتساوى في حقه حكم الأطراف ، فيتمانع فيه حكم المتقابلات المجموعة في حيطة الجلال والجمال ، مطلقا منزها عن كل ما يقيده ، فلا يقيد المتحقق به نعت ولا وصف ، بل يحيط بكل ما يقيده ، فإنه وجه من وجوه إطلاقه . القبض : إعلم أن الزمان في مقام القلب لا يصلح إلّا للحال ، أو لا تعلق له بالماضي ، والمستقبل ، والنفس إنما تتعلق بالماضي تأسفا ، وبالمستقبل خوفا وحذرا . ولذلك قال : « القبض : حال الخوف في الوقت الحاضر ، فإن القلب مع الأنات الحاضرة سواء يحمل إليه القبض أو البسط أو غير ذلك من الأحوال » .
--> ( 1 ) يشير إلى الحديث : « فرغ ربك من ثلاث عمرك ورزقك وشقي أم سعيد فيكتبه الملك في صحيفة فلا يزاد عليه ولا ينقص إلى يوم القيامة » أورده المناوي في فيض القدير [ 2 / 268 ] . ( 2 ) بياض في الأصل .