عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )
206
اصطلاحات الصوفية ( ويليه رشح الزلال )
الأمناء : « هم الملامتية . والملامتية : هم الذين لم يظهر على ظواهرهم مما في بواطنهم أثر البتة » ، كمن ألقى إليه سر الكمال الجمعي في أنهى مراتب العروج إلى ربه الذي إليه المنتهى ، فلم يظهر أثره على ظاهره قطعا ، ومن ألقى إليه روح التكليم من وراء حجاب في عروجه إلى أفق من آفاق الكون المحسوس ظهر أثره على وجهه حتى صان الأبصار من ابتهار نوره ، يرفع غناؤه به . « وهم أعلى الطائفة » ؛ لاقتدارهم على سر الأسرار الجليلة الإلهية وإخفائها ، كما ينبغي ، وترك سباهاتهم بإظهار ما يرفع مقدارهم على أنجب أفراد الكون ، « وتلامذتهم يتقلبون في أطوار الرجولية » ، لأنهم يؤثرون حظ الغير على حظوظ أنفسهم ، ولا يمنون عليه في ذلك ، فعليهم تدور أفلاك الفتوة . المكان : « عبارة عن منزلة في البساط » . يعني بساط الهيبة ، والأنس الدائم لأهل الأدب ، جلساء الحق ، ولهم فيه الاعتدال ، والثبات ، والسكون في الظاهر ، وسرعة الحركات في الباطن . كما قال تعالى : وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ [ النمل : 88 ] . غير أن البسط إذا أفرط في البساط أورث الانبساط . والانبساط إذا صدر عمن لا يكون مرادا لعينه ، ومحبوبا . أورث السقوط والطرد ، ولذلك قيل : « إياك والانبساط وأنت من أهل البساط » . قال قدّس سره في الفتوحات : « المكان : للذوات والثبات على الشهود ، وحالة الوجود والرؤية في كل موجود ، يشهد القائم فيه الحق في العمى بالعين التي يشهده بها في الأرض ، بالعين التي يشهده بها في العبد ، بالعين التي يشهده بها في ليس كمثله شيء » .