عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )
187
اصطلاحات الصوفية ( ويليه رشح الزلال )
وكلّ مآربي قد نلت منها * سوى ملذوذ وجدي بالعذاب فإن العقاب ، وملذوذ وجده بالعذاب ، حالة تعلق الإرادة به ، كان معدوما في حقه ، فخصص ذلك بإرادته ليوجد في حقه ، فإذا وجد ، تعلقت إرادته باستمرار ما حصل ، وهو معدوم إذ ذاك . فالإرادة إن نشأت في القلب على مقتضى غلبة الحكم القلبي فيطلقونها ويريدون بها « إرادة التمني » سواء تعلقت بالمطالب العالية أو الدانية . ولذلك قال « 1 » : وهي - يعني إرادة التمني - منه ، أي : من القلب يريدون بها أيضا . إرادة الطّبع إن نشأت من القلب على مقتضى غلبة حكم النفس عليه ، فإنها إذن تجديد إلى شبح الطبيعة القاضي بإتيانه اللذات العاجلة والآجلة أيضا ، كتقيد القلب مثلا ، في مناهج ارتقائه بلذات مشاهدة نتائج الأحوال في الحال ، أو نتائج الأعمال ، بحكم المجازاة في المال ، لذلك قال : « ومتعلقها ، الحظ النفسي فإن علة تقييد القلب هنالك وجود اللذة ، ويطلقونها ويريدون بها : إرادة الحق » . إرادة الحقّ إن نشأت من القلب ، على مقتضى غلبة الحق عليه ، سواء كان ذلك من أحكامه الظاهرة أو الباطنة ، ومتعلقها الإخلاص ، القاضي بتحقيق توحيده الذاتي ، وقطع تعلقها عن السّوي ، بل عن الأسماء من حيث كونها مشعره بالكثرة المعقولة ، بحسب نسب إحاطاتها ، ولهذا قال على ( كرم اللّه وجهه ) : « وكمال الإخلاص له : نفي الصفات عنه » . المريد : « هو المجرد عن الإرادة » . قال - قدس سره - في الفتح المكي « 2 » : المريد من انقطع إلى اللّه تعالى عن نظر ، واستبصار ، وتجرد عن إرادته ؛ إذ علم أنه ما يقع في الوجود إلّا ما يريده اللّه تعالى ، لا ما يريده غيره ، فيمحوا إرادته في إرادته ؛ فلا يريد إلا ما يريده الحق ، كان ما كان على الإجمال .
--> ( 1 ) أي الشيخ الأكبر محي الدين بن عربي الحاتمي صاحب المتن . ( 2 ) أي كتاب « الفتوحات المكية » وهو من أشهر كتب الشيخ الأكبر محي الدين بن عربي الحاتمي .