عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )

433

لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام

سرور النظارة : ويقال سرور النضارة ويراد به السرور الحاصل لأهل النظر إلى وجه اللّه الكريم المشار إليه بقوله تعالى : وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً ( الإنسان : 11 ) والسرور الأول أعنى سرور الأعمال يحصل أيضا في هذه الحياة الدنيا لمن كوشف بثمرات صالح أعماله . وأما السرور الثاني فيحصل في هذه الدنيا لمن فاز بقرب الحق وصار سرور النضّارة هو سرور النظارة سمى بذلك لما يحصل لوجوه النظارة من النضارة عند نظرهم إلى وجه « 1 » ربهم الكريم في دار النعيم . قال تعالى : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ( 22 ) إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ ( القيامة : 22 ، 23 ) . سعة القلب : يشار بها إلى معنى ما جاء في الكلمات القدسية في قوله تعالى : « ما وسعني أرضى ولا سمائي ووسعني قلب عبدي » « 2 » فسعة القلب الذي وسع الرب عبارة عن سعته البرزخية الجامعة بين الوجوب والإمكان الخصيصة بحقيقة الإنسان الحقيقي الذي عرفته وهو الكامل بالفعل الذي هو قلب الجمع والوجود كما سيأتي . السفر : عبارة عن توجه القلب إلى اللّه تعالى بالذكر على اختلاف مراتبه التي عرفتها . والأسفار أربعة : السفر الأول : عبارة عن [ 103 ظ ] أخذ الإنسان في التوجه من ظاهر النفس الملهمة فجورها وتقواها بترك مألوفاتها وعاداتها إلى المقام الذي يظهر له ظاهر الوجود الواحد . السفر الثاني : عبارة عن أخذ الإنسان في التوجه من ظاهر الوجود إلى باطنه بنفي كل عائق وقطع كل عالق .

--> ( 1 ) في الأصل : وجهه ، والصحيح ما أثبتناه في المتن . ( 2 ) قال العراقي : لم أر له أصلا .