عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )

432

لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام

العبد عين الحق ليس سواه * والحق عين العبد لست تراه فانظر إليه به على مجموعه * لا تفردنه فتستبيح حماه سرائر الآثار : يعنى بها مواطن الآثار الظاهرة في الكون ، فإن جميع ما فيه ليس سوى آثار ظاهرة عن الحق عز وعلا ، لا تقوم تلك الآثار إلّا لسرائرها التي هي باطن كل أثر معنوي أو صوري . ذلك الباطن هو الرابطة والرقيقة التي يحصل به الإمداد مع الآيات ، وصور تلك السرائر هي الستائر التي يفهم معنى الأسماء الإلهية من خلفها كما عرفت ذلك فيما تقدم . السرار : [ 103 و ] يعنون به انمحاق السيار بالاتصال بنور الأنوار ، وحينئذ لا يطلع عليه وعلى حاله غيره البتة ، وإلى هذه الحالة الإشارة بقوله صلى اللّه عليه وسلم : « لي مع ربى وقت لا يسعني فيه غير ربى » « 1 » . ويروى « ولا يسعني فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل » « 2 » ، وبقوله صلى اللّه عليه وسلم حكاية عن ربه عز وجل قوله تعالى : « أوليائي تحت قبابى لا يعرفهم غيرى » « 3 » . السرور : اسم لاستبشار جامع أي شامل للعبد في ظاهره وباطنه وسره وعلانيته وتفصيله وجملته وهو على قسمين : سرور الأعمال : ويعنى به السرور الناشئ عن صالح الأعمال المشار إليه بقوله تعالى : فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ ( 7 ) فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً ( 8 ) وَيَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً ( الانشقاق : 7 - 9 ) .

--> ( 1 ) روى الترمذي قريبا منه وليس بألفاظه ولم نقف عليه بهذا اللفظ . ( 2 ) روى الترمذي قريبا منه وليس بألفاظه ولم نقف عليه بهذا اللفظ . ( 3 ) لم نقف عليه بهذا النص ولكن هناك في معناه ما رواه الإمام أحمد وغيره .