عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )
708
لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام
شين ونقص ، فإنه متى كشف عن ساقه بحيث يظهر صحة اتصافه إليه ألقى فيه صورة الكمال ، ورئى أنه منصة لتجلى الجلال والجمال كما أحسن من قال : يا من هو المعنى الذي أحيا به * ما للقلوب على سواك معوّل كل الجمال غدا لوجهك مجملا * لكنه في العالمين مفصّل حقيقة لا ممتازة لشئ بل ممتازة عن جميع الأشياء ، غير محتاجة في وجودها وبقائها إلى غيرها ، [ 187 و ] فهو تعالى بهذا الاعتبار لا تدركه العقول ، ولا الأفكار ، ولا تحويه الجهات ، ولا الأقطار ، ولا يحيط بمشاهدته ومعرفته البصائر والأبصار ، منزه عن القيود الصورية والمعنوية ، مقدس عن قبول كل تقدير متعلق بكمية ، أو كيفية ، متعال عن سائر الإحاطات الفهمية والحدسية والحسية منها ، والعقلية والظينة منها ، والعلمية . وإما باقتران وجوده العامة بالممكنات وشروق نوره الكامل على أعيان الموجودات ، فإنه سبحانه من هذا الوجه إذا لمح تعين وجوده مقيدا بالصفات اللازمة لكل متعين من الأعيان الممكنة التي هي في الحقيقة ، سبب علمه جمعا وفرادى فيضاف إليه إذ ذاك كل وصف وتسمى بكل اسم ، ويظهر بكل رسم ، ويدرك بكل مشعر ، من سمع وعقل وبصر ، وغير ذلك من القوى والمدارك وإلى هذا شأن القائل : وظهر ثم في كل موجود بدا * فالكائنات لحسنكم مرآة وهو في كل حال ووقت قابل لهذين الحكمين المذكورين المتضادين