عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )
709
لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام
بذاته لا بأمر زائد ، فهو الجامع لما تفرق من كل مختلفين ، والمفرق لما يجمع من كل متوالفين إن شاء ظهر في كل صورة وإن شاء لم تضف إليه كل صورة ، وإن أحب أن يعرف دنا وظهر فيما شاء لمن شاء ، فكان جوادا ودودا ، وإذا أراد الاختفاء عن الموجودات بإعدامها للشهود وفقدانها لوجوده لاحتجابه بعزة قبضها إليه ، فكان غفورا شكورا لا يقدح تعينه وتشخصه بالصور ، واتصافه بصفاتها في كمال وجوده وعزته وقدسه ، لأنه الظاهر في كل متعين غير متعين به سبحانه ، ليس كمثله شئ من الوجه الأول ، وهو السميع البصير من الوجه الثاني وبالعكس . وجه الحق : يطلق تارة ويراد به ما به يكون الشئ حقّا ، إذ لا حقيقة لشئ إلّا بالحق تعالى ، وهذا هو الوجه المشار إليه بقوله تعالى : فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ( البقرة : 115 ) وهو عين الحق المقيم لسائر الأشياء فمن رأى قيومية الحق للأشياء أنه لا قيام لوجودها إلّا بوجوده فهو الذي رأى وجه اللّه في الأشياء . وقد عرفت ذلك في باب رؤية وجه اللّه في الأشياء وقد يراد بالوجه مرآة الحق على ما مرّ وإليه إشارة القائل : [ 187 ظ ] والوجه والعين للّه والجنب * والهادي دليل الضلال معتكف وجهة جميع العابدين : هي حضرة الألوهية التي عرفت أنها هي وجهة جميع العابدين وذلك في باب التعين الثاني فإنه هو حضرتها وهو الوجهة المذكورة . الوحدة : يعبرون بها عن تعقل الحق نفسه بنفسه وإدراكه لها من حيث تعينه وهذه هي الوحدة الحقيقية الماحية للاعتبارات والأسماء والصفات والنسب والإضافات .