عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )
689
لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام
إلّا الغيب المطلق ، كانت الوحدة أول النكاح الساري في جميع الذراري التي هي تعيناتها وشؤونها ، فإن الوحدة [ 182 و ] بكليتها سارية في جميع شؤونها التي هي اعتباراتها ، واصلة بين فصولها جامعة لتفرقها وشتات شملها ، فهي أول نكاح ووصلة سرت في التعينات وآخره أن لا يخلو عنها واحد ولا كثير ولا قديم ولا حادث . فلهذا صار النكاح الساري في جميع الذراري هو حقيقتها ، إلا أنها لما كانت مظهر الارتسام ومرتبة العلم الأزلي ومحل الاقتدار كما عرفت كل ذلك ، ظهرت الوحدة بصورة جمعية تلك الحقائق وتلك الجمعية إنما يكون في جميع الذراري كما عرفت في باب التجلي ، بأنه هو صورة جمعية ما يشتمل الوحدة عليه من الشؤون التي يصير حقائق في المرتبة الثانية ، ثم ينضاف إليها الوجود المفاض عليها ثم لا يزال تلك الوصلة الظاهرة بالوحدة ثم بالوجود ظاهره في كل شئ بحسبه حتى في الغذاء والمغتذى ، والعالم والمتعلم ، وحدود القياس بنتيجته ، وفي الذكر والأنثى ، وغير ذلك . وقد صنف الشيخ كتابا في باب النكاح على حدة وسماه كتاب النكاح الساري في جميع الذراري الذي البصير فيه أعمى فكيف بمن حل به العمى . وذكر أيضا في كتاب الفتوحات هذا النكاح في باب على حدة . النهايات : هي أحد الأقسام العشرة ذوات المنازل المائة التي ينزلها السائرون إلى اللّه عز وجل . سميت بقسم النهايات لانتهاء السائرين عند ختمها إلى حضرة جمع الجمع التي هي غاية النهاية كما عرفت . فأول المنازل العشرة التي يشتمل عليها هذا القسم المسمى بالنهايات هو المعرفة ثم الفناء ثم البقاء ثم التحقق ثم التلبس ثم الوجود ثم التجريد ثم التفريد ثم الجمع ثم التوحيد ، وإليه ينتهى السير إذ ليس وراء اللّه بمرئى لرام ، ولقد أحسن من قال :