عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )

374

لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام

وقال الواسطي رحمة اللّه عليه : إنما كان خلقه صلى اللّه عليه وسلم عظيما لأنه جاد بالكونين عوضا عن الحق . وقيل : لأنه صلى اللّه عليه وسلم عاشر الخلق بخلقه وباينهم بقلبه . ولهذا قالوا : التصوف : الخلق مع الخلق والصدق مع الحق . وقيل : إنّ عظم خلقه صلى اللّه عليه وسلم حيث صغرت الأكوان في عينه لمشاهدة المكون . وقال الحسين بن منصور « 1 » : لأنه لم يؤثر فيه جفاء الخلق لمطالعته الحق . وقيل : لأنه تخلق بأخلاق اللّه فلم يخرج عن اختياره لدخوله تحت الحكم لفناء الرسم . وقيل : إنما كان خلقه عظيما لأنه تخلق بعظيم وهو القرآن المجيد كما قالت عائشة رضى اللّه عنها حين سئلت عن خلقه صلى اللّه عليه وسلم فقالت : [ كان خلقه القرآن ] « 2 » . الخليفة الكامل : من كمل من البشر كأكابر الأولياء ، وأولى العزم من الرسل عليهم السلام الذين من شأنهم الصبر والثبات في حاق الوسط بين الخلق والحق ليأخذوا المدد من الحق بلا واسطة بل بحقيقتهم ويعطون الخلق بخليقهم فلا يميلون إلى طرف فيهملون الطرف الآخر كما هو عليه الحال الكمال فيمن غلبت عليه حقيقته باستهلاكه في نور الحق أو خليقته بطلمة الحق . الخليفة غير الكامل : وهو خليفة اللّه بواسطة من هو تبع له من أولى العزم والخلفاء الكمل وكل كامل خليفة لكامل .

--> ( 1 ) هو الحلاج : علم من أعلام الصوفية الكبار وهو فارسي الأصل وعاش وقتل بالعراق وكان من الغارقين في حقائق التصوف ، وقيل : إنه كان ذا وجد شديد . اتهمه أعداؤه بالزندقة حتى حكم عليه بالقتل . ( 2 ) رواه مسلم .