عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )
487
لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام
الظل المشار به إلى ما سوى اللّه عز وجل - ما يحصل من انبساط النور الإلهى على عين من أعيان الممكنات ، التي ليست نورا في نفسها وحينئذ يظهر الظل ، الذي ليس هو ظلمة محضة ، لأنه ليس يظهر إلّا بانبساط النور ، ولا هو نور محض ، وذلك ظاهر ، وإليه الإشارة بقوله صلى اللّه عليه وسلم . « إن اللّه خلق الخلق في ظلمة ثم رش عليهم من نوره » « 1 » . والخلق ههنا بمعنى التقدير وتلك المقدرات هي الأعيان الثابتة في حضرة علمه ، والنور المرشوش عليها ، هو النور المفاض عليها . فالظلمة هي حقيقة كل ما سوى اللّه عند قطع النظر عن توجه الإرادة بإفاضة النور عليها ، فإذا أفاض النور على ظلمة القوابل ظهر الظل لا محالة . قال تعالى : أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ ( الفرقان : 45 ) إشارة إلى ما ذكرناه من أن ظهور الظلال إنما هو بإمداد الحق تعالى لها بنوره المشرق عليها ، ثم قال تعالى : وَلَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً ( الفرقان : 45 ) فأبطل مذهب من زعم أنه تعالى لا فعل له عن اختيار منه وقدرة له وإرادة كذا هو رأى من قال إنه تعالى موجبا بالذات تعالى علوّا كبيرا . وفي قوله : ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا ( الفرقان : 45 ) إشارة إلى ما عرفت من كون الظل لا يظهر إلّا بالنور . وقوله تعالى : ثُمَّ قَبَضْناهُ إِلَيْنا قَبْضاً يَسِيراً ( الفرقان : 46 ) إشارة إلى أنه لا وجود لشئ إلّا بنوره الظاهر ولا غناء إلا باستتار نوره تعالى وتقدس ، والمفهوم عن قاعدة الكشف من قوله تعالى : ثُمَّ قَبَضْناهُ إِلَيْنا ( الفرقان : 46 ) أنه تعالى مختار في فعله ، لأن من لا اختيار له لا يكون قابضا بل مقبوضا ، وأنه لا تحقق للظل ، إنما هو اعتبار عدمي يتخيل وجوده بما استتر من النورية ، وكان الوجود له وحده ، إذ لا وجود
--> ( 1 ) وردت أحاديث مقاربة لهذا الحديث وليست بلفظه .