عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )
488
لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام
لشئ من الظلال [ 119 ] أنفسها ، إنما هي اعتبارات وتعينات حاصلة عن النور باعتبار تلك الحجب الساترة لمحاضة النور « 1 » . ومن تحقق بهذه المشاهدة فهو الذي يفهم معنى قوله تعالى : اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ ( النور : 35 ) الآية ، وذلك لأنه لا يرى للنور أو الوجود أو الذات أو الشئ أو ما شئت فقل مما يطلق على ما له حقيقة في ذاته ، ذاتا إلا له تعالى وتقدس ، فلم يبق ما يظن أنه غير له أو سواه إلّا تعينات هذه الحقيقة ، فهي - أعنى تلك التعينات - إذا اعتبرت مع قطع النظر عن كونه تعالى هو الهوية التي انبعث عنها تلك التعينات ، لم يبق لها تعين في نفسها ، وكانت ظلمة ، وعدما ، ومن حيث تعيناته ، فهي ظل كما عرفت . الظل الأول : هو التعين الثاني لأنه أول قابل للكثرة التي هي صور وظلال لشؤون الوحدة كما عرفت ذلك غير مرة . ظل الإله : هو الإنسان المتحقق بمظهرية هذا التعين الثاني ، كما عرفت في باب الحقائق ، من كونه هو صورة الحقيقة الإنسانية الكمالية ، التي هي حضرة الألوهية المسماة بمرتبة الألوهية وبحضرة المعاني وبالتعين الثاني . الظلمة : قد تطلق على العلم بالذات ، فإنها لا تنكشف لغيرها ، ويطلق على كل نقص بالنسبة إلى ما يعلوه ، مما هو كمال بالنسبة إليه ، فالظلمة بالحقيقة على هذا إنما هي الكفر . قال تعالى : اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ ( البقرة : 257 ) . الظهور : يشير به القوم إلى حق يخلق ، كما عرفت في باب البطون ، وأنه - أعنى البطون - حق بلا خلق ، وعرفت هناك إشارتهم إلى المعنيين بقولهم .
--> ( 1 ) أي النور الخالص .