عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )

239

لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام

أنّ كل ما يتقوم به مقام الإنسان إما أن يحصل منه مجرد البقاء مدة إمكان البقاء . ويشار إليه بلفظ الكبش أو يصلح مع حفظ البقاء لرياضة واجتهاد ينال صاحبها ثمرة في ثاني الحال . ويشار إليه بالبقرة أو يصلح مع ذلك لقطع المنازل والمراحل والوصول إلى المطالب العالية ويشار إليه بالبدنة . ولهذا كان التقرب بالبدنة أعظم منزلة من التقرب بالبقرة ، والتقرب بالبقرة أعظم منزلة من التقرب بالكبش ، وإنما جعل فداء لولد إبراهيم عليه السلام عناية به . البوارق : جمع بارقة وقد عرفتها . البوادة : ما بيده يفجأ القلب من الغيب على سبيل الوهلة . إما موجب فرح أو موجب ترح . بيداء التجريد : يعنون به تجريد الفردانية عن السّوى . وسمى هذا التجريد بالبيداء لأن الرسوم [ 42 ظ ] التي هي صور الخلقية تبيد في هذا التجريد أي تنعدم . كما أن البيداء التي هي الأرض القفراء يبيد فيها السالك أي يموت فكذا حضرة بيداء التجريد ليس فيها وجود بشئ سوى الحق المشهود . بيت الحكمة : هو القلب المخلص المشار إليه بقوله صلى اللّه عليه وسلم : « من أخلص للّه أربعين صباحا ظهرت له ينابيع الحكمة على لسانه » « 1 » . ويعنى بالمخلص الخالي عما سوى الحق عز وجل .

--> ( 1 ) الحديث بلفظ : « من أخلص للّه أربعين يوما ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه » . [ الترغيب والترهيب : 1 / 56 ] .