عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )
240
لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام
البيت المحرم : يعنون به قلب الإنسان الحقيقي ، وهو الكامل لأنه المحرم على غير الحق أن يتصرف فيه ، قال تعالى : أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ ( البقرة : 125 ) . فمن باب الإشارة هو القلب الذي وسع الحق ، واختص بكونه مستوى الحق بذاته وبجميع أسمائه وصفاته دون غيره من سائر مخلوقاته . البيت المقدس : يراد به ما ذكرناه في معنى البيت المحرم . فإن القدوس لا يسكن إلا في البيت المقدس . وإليه إشارة شيخ العارفين في قصيدة نظم السلوك بقوله : وما سكنته فهو بيت مقدس * لقرة عيني فيه أحشاى قرت بيت العزة : هو القلب الذي أعزه اللّه عن أن يلم به خاطر يجره إلى الجنة السافلة . لأنه وسع الحق ، وامتلأ ، وارتوى . فلم يبق فيه متسع للغير والسوى . وهذا هو البيت المحرم كما عرفت إلا أن اعتبار وصفه بالعزة ما ذكرناه .