عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )

201

لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام

كما سيأتي في باب الحضرات وأن مظهرها [ 29 ظ ] من الناس هو الإنسان الكامل المتحقق بالحقيقة الإنسانية الكمالية كما ستعرفه في باب الحقائق . وقد يعنى بالأفق الأعلى هو اعتبار الأحدية وأن المتحقق حضرة الجمع والوجود التي هي اعتبار الواحدية لكون الأفق الأعلى هو المتحقق بمقام الأكملية التي فوق مقام الكمالية الإنسانية . الأفق الأعلى : هو حضرة أحدية الجمع لأنها هي أعلى التعينات إذ ليس وراء اعتبار الأحدية سوى الغيب المطلق كما عرفت في باب الأحدية . واعلم أن الأفق الأعلى . هو مقام تعانق الأطراف ومجمع الأضداد ومجمع البحرين وقاب قوسين . والأفق الأعلى هو مقام أو أدنى المختص بنبينا صلى اللّه عليه وسلم . وسيأتي الكلام على هذه الأسماء والألقاب فيما يأتي من الأبواب . اقتضاء الذات الغنى عن العالمين : هي اعتبار الأحدية كما عرفت معنى ذلك في بابها وأنه لا غير هناك ليصح أن توصف الذات بالافتقار إليه . أقصى رتب الظهور : هو صورة بدن الإنسان كما عرفت ذلك في باب أشعة مفاتح الغيب وظلالها . أقصى غاية الجود : هو بذل العبد نفسه لربه ، ويسمى أدنى الجود أيضا وقد عرفت معنى الوجهين هناك . أكبر القربات : هو الذكر قال اللّه تعالى : وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ( العنكبوت : 45 ) وقد ظن بعضهم أن التقرب بالنفع المتعدى إلى الغير مثل إطعام المسكين وفك الأسير وإقالة أرباب العثرات وأمثال ذلك أكبر قربة إلى اللّه من ذكره تعالى وإنما يتبين غلط هذا الظان من وجهين : أحدهما : أن الذي لا يكون من أهل الذكر الذي هو اعتقاد كلمة التوحيد